الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          1791 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ كَافِرٌ أَصْلًا ، لَا عَلَى كَافِرٍ ، وَلَا عَلَى مُسْلِمٍ حَاشَ الْوَصِيَّةَ فِي السَّفَرِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ مُسْلِمَانِ ، أَوْ كَافِرَانِ - مِنْ أَيِّ دِينٍ كَانَا - أَوْ كَافِرٌ وَكَافِرَتَانِ ، أَوْ أَرْبَعُ كَوَافِرَ . وَيُحَلَّفُ الْكُفَّارُ هَاهُنَا مَعَ شَهَادَتِهِمْ وَلَا بُدَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ - أَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ وَلَوْ أَنَّهَا الْعَصْرُ - لَكَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا { بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ } ثُمَّ يُحْكَمُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ ، فَإِنْ جَاءَتْ بَيِّنَةٌ مُسْلِمُونَ : بِأَنَّ الْكُفَّارَ كَذَبُوا : حَلَفَ الْمُسْلِمَانِ الشَّاهِدَانِ ، أَوْ الْمُسْلِمُ وَالْمَرْأَتَانِ ، أَوْ الْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ { بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } ثُمَّ يُفْسَخُ مَا شَهِدَ بِهِ الْكُفَّارُ . بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } وَالْكَافِرُ فَاسِقٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ - . وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } الْآيَةَ فَوَجَبَ أَخْذُ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى كُلِّهِ ، وَأَنْ يَسْتَثْنِيَ الْأَخَصَّ مِنْ الْأَعَمِّ ، لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى طَاعَةِ الْجَمِيعِ ، وَمَنْ تَعَدَّى هَذَا الطَّرِيقَ فَقَدْ خَالَفَ بَعْضَ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى : وَهَذَا لَا يَحِلُّ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زَاذَانَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } الْآيَةَ ، قَالَ : بَرِئَ النَّاسُ مِنْهَا غَيْرِي ، وَغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بُدَاءٍ ، وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إلَى الشَّامِ ، فَأَتَيَا إلَى الشَّامِ ، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ مَوْلَى بَنِي سَهْمٍ ، وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ الْمَلِكَ هُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ ، فَمَرِضَ ; فَأَوْصَى إلَيْهَا ، قَالَ تَمِيمٌ : فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بُدَاءٍ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا دَفَعْنَاهُ إلَى أَهْلِهِ ، فَسَأَلُوا عَنْ الْجَامِ ؟ فَقُلْنَا : مَا دَفَعَ إلَيْنَا غَيْرَ هَذَا ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتهمْ الْخَبَرَ ، وَأَدَّيْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَخْبَرْتُهُمْ : أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا ، فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَةَ ؟ فَلَمْ يَجِدُوا ، فَأَحْلَفَهُ بِمَا يُعْظَمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } الْآيَةَ ، فَحَلَفَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ ، فَنُزِعَتْ الْخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَدِيِّ بْنِ بُدَاءٍ } . وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ ، وَعَدِيُّ بْنُ بُدَاءٍ : يَخْتَلِفَانِ إلَى مَكَّةَ لِلتِّجَارَةِ فَخَرَجَ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، فَتُوُفِّيَ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ ، فَأَوْصَى إلَيْهِمَا ، فَدَفَعَا تَرِكَتَهُ إلَى أَهْلِهِ وَحَبَسَا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ ، مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ ، فَفَقَدَهُ أَوْلِيَاؤُهُ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَتَمْنَا ، وَلَا اطَّلَعْنَا ، ثُمَّ عُرِفَ الْجَامُ بِمَكَّةَ ، فَقَالُوا : اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ ، وَعَدِيٍّ ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بِاَللَّهِ إنَّ هَذَا لَجَامُ السَّهْمِيِّ ، { لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } فَأَخَذَا الْجَامَ ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ } . وَبِقَوْلِنَا يَقُولُ جَهْوَرُ السَّلَفِ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا حَلَالًا فَحَلِّلُوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا حَرَامًا فَحَرِّمُوهُ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمَائِدَةِ - فَبَطَلَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَصَحَّ أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هَذَا لِمَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } فَهَذَا لِمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُشْهِدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ اُرْتِيبَ بِشَهَادَتِهِمَا اُسْتُحْلِفَا بَعْدَ الصَّلَاةِ بِاَللَّهِ لَا نَشْتَرِي بِشَهَادَتِنَا ثَمَنًا قَلِيلًا فَإِذَا اطَّلَعَ الْأَوَّلِيَّانِ عَلَى الْكَافِرَيْنِ كَذِبًا حَلَفَا : بِاَللَّهِ إنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرَيْنِ بَاطِلٌ ، وَإِنَّا لَمْ نَغْدِرْ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا : فِي قَوْله تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَزِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَا جَمِيعًا : نا هُشَيْمٌ نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ " بِدَقُوقَا " فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَشْهَدُ عَلَى وَصِيَّتِهِ ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ " بِاَللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذَبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَمَا ، وَلَا غَيَّبَا ، وَأَنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ " فَأَمْضَى أَبُو مُوسَى شَهَادَتَهُمَا . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ هُوَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ - قَالَ : لَمْ يُنْسَخْ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ - شَيْءٌ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْله تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي وَصِيَّةٍ ، وَلَا تَجُوزُ فِي وَصِيَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، إلَّا فِي السَّفَرِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي السَّفَرِ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ عَنْ دَاوُد الطَّائِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : إذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ ، وَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمًا فَأَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدَيْنِ ، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ ، فَإِنْ جَاءَ مُسْلِمَانِ فَشَهِدَا بِخِلَافِ ذَلِكَ أُخِذَ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمَيْنِ وَتُرِكَتْ شَهَادَتُهُمَا . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الْمُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ . وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ نا أَبُو بِشْرٍ - هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : إذَا كَانَ بِأَرْضِ الشِّرْكِ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمَا يُحَلَّفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَإِنْ اُطُّلِعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا خَانَا حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَاسْتَحَقُّوا . وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ نا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ الْأَشْعَثِ عَنْ الشَّعْبِيِّ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ أَيْضًا نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ نا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ نا هُشَيْمٌ نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْد عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ الطَّحَاوِيَّ نا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ نا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ الْحَجَّاجُ : نا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، وَقَالَ عُثْمَانُ : نا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } قَالَ : مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ . فَهَؤُلَاءِ : أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ - وَرُوِيَ أَيْضًا نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمِنْ التَّابِعِينَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَشُرَيْحٌ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ ، وَغَيْرُهُمْ ، كَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَبِهِ يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَرُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ ، { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ . وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ هَذَا ، وَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ، وَأَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ - وَرُوِيَ أَيْضًا : عَنْ عِكْرِمَةَ . وَرُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ - وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا دَعْوَى النَّسْخِ فَبَاطِلٌ ، لَا يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ فِي آيَةٍ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ لَا تَحِلُّ طَاعَتُهَا وَالْعَمَلُ بِهَا إلَّا بِنَصٍّ صَحِيحٍ ، أَوْ ضَرُورَةٍ مَانِعَةٍ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ جَازَ مِثْلُ هَذَا لَمَا عَجَزَ أَحَدٌ عَنْ أَنْ يَدَّعِيَ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ فَقَوْلٌ ظَاهِرُ الْفَسَادِ ، وَالْبُطْلَانِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ خِطَابٌ لِقَبِيلَةٍ دُونَ قَبِيلَةٍ إنَّمَا أَوَّلُهَا : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } وَلَا يَشُكُّ مُنْصِفٌ فِي أَنَّ غَيْرَ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا ، وَلَكِنَّهَا مِنْ الْحَسَنِ زَلَّةُ عَالِمٍ لَمْ يَتَدَبَّرْهَا . وَقَالَ الْمُخَالِفُونَ : نَحْنُ نُهِينَا عَنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ ، وَالْكَافِرُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ ؟ فَقُلْنَا : الَّذِي نَهَانَا عَنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ هُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ فَنَقِفُ عِنْدَ أَمْرَيْهِ جَمِيعًا ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ الْآخَرِ . وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا : أَنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا هُمْ الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ . فَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ : فَأَجَازُوا شَهَادَةَ الْكُفَّارِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ ، بَلْ خَالَفُوا الْقُرْآنَ فِي نَهْيِهِ عَنْ قَبُولِ نَبَأِ الْفَاسِقِ ثُمَّ خَالَفُوهُ فِي قَبُولِ الْكُفَّارِ فِي السَّفَرِ ؟ فَاعْجَبُوا لِهَذِهِ الْفَضَائِحِ ، وَالْمُضَادَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ : فَأَجَازُوا شَهَادَةَ طَبِيبَيْنِ كَافِرَيْنِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ ، بَلْ خَالَفُوا الْقُرْآنَ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ ، كَمَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْوَصِيَّةُ يَكُونُ فِيهَا إقْرَارٌ بِدَيْنٍ فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ مِنْ الْآيَةِ دَلَّ عَلَى نَسْخِ سَائِرِ ذَلِكَ ؟ فَقُلْنَا : كَذَبْتُمْ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى - قَطُّ - الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ وَصِيَّةً ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَالْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَمَا دَخَلَ - قَطُّ - الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَلَا نُسِخَ مِنْ الْآيَةِ شَيْءٌ - ثُمَّ لَهُمْ بَعْدَ هَذَا أَهْذَارٌ يُشْبِهُ تَخْلِيطَ الْمُبَرْسَمِينَ لَا مَعْنَى لَهَا ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ . وَذَكَرُوا خَبَرًا : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْيَمَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إلَّا مِلَّةُ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ سَاقِطٌ ، وَهَذَا خَبَرُ أَوَّلُ مَنْ خَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَمَالِكٌ ، فَإِنَّهُ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْكُفَّارِ الْأَطِبَّاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ - وَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ هَذَا التَّخْصِيصُ لِلْأَطِبَّاءِ دُونَ سَائِرِ مَنْ يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الشَّهَادَاتِ مِنْ النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالدِّمَاءِ [ وَالْحُدُودِ ] وَالْأَمْوَالِ ، وَالْعِتْقِ ؟ وَمَا نَعْلَمُ هَذَا التَّفْرِيقَ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ . وَأَمَّا شَهَادَةُ الْكُفَّارِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَطَائِفَةٌ : مَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً - وَهُوَ قَوْلُنَا . وَطَائِفَةٌ أَجَازَتْهَا عَلَى الْكُفَّارِ ، وَلَمْ يُرَاعُوا اخْتِلَافَ مِلَلِهِمْ . وَطَائِفَةٌ أَجَازَتْ شَهَادَةَ كُلِّ مِلَّةٍ عَلَى مِثْلِهَا وَلَمْ تُجِزْهَا عَلَى غَيْرِ مِثْلِهَا . فَأَمَّا قَوْلُنَا فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ . وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي : فَصَحَّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ نَصْرَانِيٍّ عَلَى مَجُوسِيٍّ ، أَوْ مَجُوسِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ . وَصَحَّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَالْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ - هُمْ كُلُّهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ . وَصَحَّ أَيْضًا هَذَا عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَشُرَيْحٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ قَالَ : سَأَلْت نَافِعًا هُوَ مَوْلَى بْنِ عُمَرَ - عَنْ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ فَقَالَ : تَجُوزُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ فَقَالَ : تَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَوَكِيعٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . وَالثَّالِثُ : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَالْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ : أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَلَا شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ . وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَلَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا اخْتَلَفَتْ الْمِلَلُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَلَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمَجُوسِيِّ ، وَلَا مِلَّةٍ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهَا إلَّا الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إلَّا الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ نا حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ مِلَّةٍ إلَّا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهَا : الْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إلَّا الْمُسْلِمِينَ - قَالَ وَكِيعٌ : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . قَالَ عَلِيٌّ : فَرُوِيَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ كَمَا أَوْرَدْنَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ - وَرُوِيَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ : عَنْ نَافِعٍ . وَرُوِيَ الثَّانِي : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثُمَّ هُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ - قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : فَلَمْ يُرْوَ - لَا صَحِيحًا وَلَا سَقِيمًا - عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَهُوَ خِلَافٌ لِكُلِّ مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا مَالِكٌ : فَخَالَفَ شُيُوخَهُ الْمَدَنِيِّينَ : أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَنَافِعًا ، وَالزُّهْرِيَّ ; وَرَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُمْ يُعَظِّمُونَ هَذَا إذَا وَافَقَ رَأْيَ صَاحِبِهِمْ . وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ قَبُولَ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الطَّحَاوِيَّ : نا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيّ نا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ فِي حَدِيثِ { الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا لِلْيَهُودِ : ائْتُونِي بِالشُّهُودِ ؟ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَرَجَمَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مُجَالِدٌ هَالِكٌ ; رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ شِئْت أَنْ يَجْعَلَهَا لِي مُجَالِدٌ كُلَّهَا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَفَعَلَ . وَعَنْ شُعْبَةَ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَأُدَمِّرُ عَلَى مُجَالِدٍ . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : إنَّ مُجَالِدًا يَزِيدُ فِي الْإِسْنَادِ . وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ : مُجَالِدٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ } وَهُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ - وَقَالُوا ظَاهِرُهَا جَوَازُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، ثُمَّ نُسِخَتْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَبَقِيَتْ عَلَى الْكُفَّارِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا تَجْلِيحٌ مِنْهُمْ بِالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى جِهَارًا مِرَارًا . إحْدَاهَا - دَعْوَى النَّسْخِ بِلَا بُرْهَانٍ . وَالثَّانِيَةُ - قَوْلُهُمْ : إنَّ ظَاهِرَهَا جَوَازُ شَهَادَتِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ حِينَ الْوَصِيَّةِ فَقَطْ ، ثُمَّ تَحْلِيفُهُمَا ، ثُمَّ تَحْلِيفُ الْمُسْلِمَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا ، فَمَا رَأَيْت أَقَلَّ حَيَاءً مِمَّنْ قَالَ مَا ذَكَرْنَا - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْكَذِبِ عَلَى الْقُرْآنِ . وَالثَّالِثَةُ - قَوْلُهُمْ : نُسِخَتْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَقِيَتْ عَلَى الْكُفَّارِ - وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الدِّينَ كُلَّهُ وَاحِدٌ عَلَيْنَا وَعَلَى الْكُفَّارِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ وَلَا لَهُمْ ، إلَّا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لَنَا وَعَلَيْنَا ، إلَّا حَيْثُ جَاءَ النَّصُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية