الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          2043 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ ، وَفِي الْوُسْطَى عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ ، وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعَةُ أَبْعِرَةٍ ، وَفِي الْخِنْصَرِ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ . وَبِهِ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَفِي السَّبَّابَةِ عَشْرًا ، وَفِي الْوُسْطَى عَشْرًا ، وَفِي الْبِنْصِرِ تِسْعًا ، وَفِي الْخِنْصَرِ سِتًّا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ : كَمَا رُوِّينَا - بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ - إلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ . وَجَاءَ عَنْ عُرْوَةَ بَيَانٌ زَائِدٌ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إذَا قُطِعَتْ الْإِبْهَامُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا فَفِيهَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ - وَإِذَا قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا فَفِيهَا عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الْأَصَابِعُ عَشْرٌ عَشْرٌ . وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ : يَا أَبَا أُمَيَّةَ مَا تَقُولُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ ؟ قَالَ : سَوَاءٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ - مِمَّا هُنَالِكَ - عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ، فَجَمَعَ الْمُرَادِيُّ بَيْنَ إبْهَامَيْهِ وَخِنْصَرَيْهِ وَقَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، سَوَاءٌ هَاتَانِ ؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ : نَتَّبِعُ وَلَا نَبْتَدِعُ ، فَإِنَّك لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْت بِالْأَثَرِ يَدَك وَأُذُنَك - فِي الْيَدِ النِّصْفُ ، وَفِي الْأُذُنِ النِّصْفُ ، وَالْأُذُنُ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالْعِمَامَةُ . وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى مَسْرُوقٍ وَشُرَيْحٍ ، أَنَّهُمَا قَالَا : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ . وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلُ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلْيَعْلَمْ الْعَالِمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ هَذِهِ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا يَرَى هَذِهِ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ أَصْلًا ، وَلَا يَرَاهَا إلَّا فِي الْخَطَأِ ، فَعَكَسَ الْحَقَّ عَكْسًا ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى السَّلَامَةِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَأَمَّا مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ - فَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى الْأَجْنَادِ فِي كُلِّ قَصَبَةٍ مِنْ قَصَبِ الْأَصَابِعِ قُطِعَتْ أَوْ شُلَّتْ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَصَابِعِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ إبْهَامِهَا فَإِنَّمَا هِيَ قَصَبَتَانِ ، فَفِي كُلِّ قَصَبَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ دِيَتِهَا . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : فِي كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْ الْأَصَابِعِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَإِنَّهَا مِفْصَلَانِ فِي كُلِّ مِفْصَلٍ النِّصْفُ . قَالَ عَلِيٌّ : لَا نَعْرِفُ فِي هَذَا خِلَافًا ، وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - : هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ بِعَشْرٍ مِنْ الْإِبِلِ ، فَوَاجِبٌ بِلَا شَكٍّ أَنَّ الْعَشْرَ الْمَذْكُورَةَ مُقَابِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْأُصْبُعِ جُزْءٌ مِنْ الْعَشْرِ ، فَعَلَى هَذَا فِي نِصْفِ الْأُصْبُعِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَفِي ثُلُثِ الْأُصْبُعِ ثُلُثُ الْعُشْرِ - وَهَكَذَا فِي كُلِّ جُزْءٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا الْأُصْبُعُ تُشَلُّ : فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ - فَهَذَا عُمُومٌ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ فِي شَلَلِ الْأُصْبُعِ دِيَتَهُ كَامِلَةً ، فَالْوَاجِبُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ ، لِعُمُومِ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْنَا وَأَمَّا كَسْرُهُ فَيُفِيقُ عَنَتًا أَوْ صَحِيحًا ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ ، فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذَا النَّصُّ الَّذِي ذَكَرْنَا يَقْتَضِي أَنَّ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ : سَوَاءٌ ، لِعُمُومِ ذِكْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَصَابِعَ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ . وَقَالَ مَعْمَرٌ : بَلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، وَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ : ثُلُثُ دِيَتِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : فِيهَا حُكُومَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا شَيْءَ فِيهَا . فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا النَّصَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَحَّ بِأَنَّ فِي الْأُصْبُعِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ . وَاسْمُ أُصْبُعٍ يَقَعُ عَلَى زَائِدَةٍ ، وَلَمْ يَخُصَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أُصْبُعًا زَائِدَةً مِنْ غَيْرِهَا { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَبَيَّنَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا فِي سَائِرِ الْأَصَابِعِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية