الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
رَجُلٌ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِثَمَنٍ مُسَمًّى إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ إيَّاهُ بِمِصْرٍ آخَرَ عَيَّنَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومٌ وَالْأَجَلُ مَعْلُومٌ بِالْمُدَّةِ إلَّا أَنَّ فِيمَا لَا حِمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ يُطَالِبُهُ بِالتَّسْلِيمِ حَيْثُ يَجِدُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَفِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مُعْتَبَرٌ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا غَيْرَ مُعْتَبَرٍ ; إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ الْإِيفَاءِ فِي مَكَان آخَرَ ; وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ مَكَانِ التَّسْلِيمِ كَاشْتِرَاطِ زَمَانِ التَّسْلِيمِ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِمَكَانٍ وَزَمَانٍ ، وَشَرْطُ الزَّمَانِ فِي الْقَرْضِ لِلتَّسْلِيمِ لَا يَلْزَمُ ، وَهُوَ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ شَرْطُ الْمَكَانِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْبَيْعِ مُدَّةَ الْأَجَلِ وَالْمَسْأَلَةَ بِحَالِهَا فَفِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ الْعَقْدُ فَاسِدٌ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَبْدَ بِحِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِالْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا بِالْبَصْرَةِ فَهَذَا شَرْطُ أَجَلٍ مَجْهُولٍ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ مُعْتَبَرٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ مَا لَمْ يَأْتِيَا ذَلِكَ الْمَكَانَ ، وَأَمَّا مَا لَا حِمْلَ لَهُ ، وَلَا مُؤْنَةَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِاشْتِرَاطِهِ الْأَجَلَ الْمَجْهُولَ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيُطَالِبُهُ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيمَا لَا حِمْلَ لَهُ ، وَلَا مُؤْنَةَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَكَانِ الْمَذْكُورِ ، وَمَعْنَى الْأَجَلِ فِي ضِمْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية