الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وَإِذَا دَفَعَ الْحُرُّ إلَى الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ سَنَتَهُ هَذِهِ فَزَرَعَهَا فَحَصَلَ الْخَارِجُ ، وَسَلَّمَ الْعَامِلُ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ لِلْعَمَلِ بِالنِّصْفِ الْخَارِجِ ; وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ وَجَبَ لَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْعَمَلِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لَهُ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْصَادِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْعَبْدَ بِالضَّمَانِ مِنْ حِينِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ ، فَإِنَّمَا أَقَامَ عَمَلَ الزِّرَاعَةِ بِعَبْدِ نَفْسِهِ ، فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ وَيَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَبَّى زَرْعَهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ ، وَلِكَوْنِهِ غَاصِبًا لِلْعَبْدِ لَا يَتَمَكَّنُ الْخُبْثُ فِي الزَّرْعِ . وَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ الْحُرُّ مِنْ عَمَلِ الزِّرَاعَةِ بَعْدَ مَا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا طَيِّبٌ لَهُمَا ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ لِأَنَّ بِاسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ تَأَكَّدَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْخَارِجِ ، وَالصَّبِيُّ لَا يُمْلَكُ بِالضَّمَانِ ، فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ دِيَةُ الصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِإِتْلَافِهِ عَلَى وَجْهٍ هُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ . لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُعَامَلَةِ فِي النَّخِيلِ وَالْأَشْجَارِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَهُوَ حُرٌّ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ اكْتَسَبَهُ بِعَمَلِهِ ، وَالْعَبْدُ فِي الِاكْتِسَابِ كَالْحُرِّ ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ نُقْصَانٍ وَلَا غَيْرِهِ مَا لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ شَرَطَ بَعْضَ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِعَقْدِهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ حَالَ رِقِّهِ ، وَإِنَّمَا زَرَعَ الْأَرْضَ بِتَسْلِيطِ صَاحِبِ الْأَرْضِ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَغْرَمُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ ، فَإِذَا عَتَقَ رَجَعَ عَلَيْهِ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَجْرِ مِثْلِ أَرْضِهِ لِأَنَّهُ كَانَ شَرَطَ لَهُ نِصْفِ الْخَارِجِ بِمُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَحَصَلَ الْخَارِجَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَوْلَى فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ بِالْعَقْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّهِ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الصَّبِيُّ فِي عَمَلِ الْأَرْضِ لَمْ يَضْمَنْهُ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُمَا عَمِلَا لِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُسْتَعْمِلًا لِلْعَبْدِ وَلَا مُتَسَبِّبًا لِإِتْلَافِ الصَّبِيِّ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ ضَمَانِ بَذْرِهِمَا وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا عَمِلَا لِأَنْفُسِهِمَا فِي إلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ عَمَلٌ فِي بَذْرِهِمَا تَسَبُّبًا وَلَا مُبَاشَرَةً .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية