الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( الثَّانِي ) فِي مَحَلِّ التَّعْزِيَةِ وَمَحَلُّهَا فِي الْبَيْتِ وَإِنْ جُعِلَتْ عَلَى الْقَبْرِ فَوَاسِعٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَدَبِ . قَالَ فِي الْمَدْخَلِ : وَالْأَدَبُ فِي التَّعْزِيَةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عُلَمَاؤُنَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ رُجُوعِ وَلِيِّ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ إلَى بَيْتِهِ وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَ الدَّفْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَيِّتِ بِسَبَبِهَا تَأْخِيرٌ عَنْ مُوَارَاتِهِ فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ مُنِعَ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَتَجُوزُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ انْتَهَى . وَيُشِيرُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّهُ : عَلَى مَا فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ النَّخَعِيّ : كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّعْزِيَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ وَاسِعٌ فِي الدِّينِ ، وَأَمَّا فِي الْأَدَبِ فَفِي الْمَنْزِلِ انْتَهَى . وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ بِلَفْظِ ابْنِ حَبِيبٍ وَالتَّعْزِيَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَاسِعٌ فِي الدِّينِ وَالْأَدَبُ فِي الْمَنْزِلِ وَنَقَلَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَالطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمْ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ جَوَازُهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَقَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَنَصُّهُ : بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ . وَتَجُوزُ التَّعْزِيَةُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُعَزَّى بَعْدَ الدَّفْنِ ; لِأَنَّ الدَّفْنَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَمَا قُلْنَاهُ أَصْوَبُ ; لِأَنَّ عَقِيبَ الدَّفْنِ يَكْثُرُ الْجَزَعُ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ مُفَارَقَةِ شَخْصِهِ وَالِانْصِرَافِ عَنْهُ انْتَهَى . وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ : وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا تَعْيِينَ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حِينَ يَمُوتُ إلَى حِينِ يُدْفَنُ عَقِيبَ الدَّفْنِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَا يُعَزَّى بَعْدَ الدَّفْنِ ; لِأَنَّ الدَّفْنَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ . ( قُلْت ) وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { : مَنْ عَزَّى مُصَابًا ; كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ } فَإِنَّهُ عَامٌّ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَقِيبَ وَقْتٍ يَكْثُرُ الْجَزَعُ وَالْهَلَعُ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ مُفَارَقَةِ شَخْصِ الْمَيِّتِ وَالرُّجُوعِ عَنْهُ بِالْإِيَاسِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ التَّعْزِيَةُ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَتَسَخَّطَ الْمُصَابُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَأْثَمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْفَاكِهَانِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية