الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْأَجْرُ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ كَالْإِجَارَةِ مُثَلَّثَةً انْتَهَى . وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَيُقَال آجَرَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ الْمَدَّ ، وَهُوَ مَنْقُولٌ ، قَالَ : وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الثَّوَابَ عَلَى الْأَعْمَالِ ، وَهِيَ مَنَافِعُ خُصِّصَتْ الْإِجَارَةُ بِبَيْعِ الْمَنَافِعِ عَلَى قَاعِدَةِ الْعُرْفِ فِي تَخْصِيصِ كُلِّ نَوْعٍ تَحْتَ جِنْسٍ بِاسْمٍ لِيَحْصُلَ التَّعَارُفُ عِنْدَ الْخِطَابِ قَالَ : وَقَدْ غَلَبَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّنَائِعِ نَحْوُ الصِّنَاعَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالتِّجَارَةِ ، وَالْفَعَالَةِ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ نَحْوَ السَّمَاحَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْفَصَاحَةِ ، وَالْفُعَالَةِ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنْ الْمُحْقَرَاتِ نَحْوَ الْكُنَاسَةِ وَالْقُلَامَةِ وَالْفُضَالَةِ وَالنُّخَالَةِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي اللُّبَابِ : حَقِيقَتُهَا : تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ زَمَنًا مَعْلُومًا بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : حَدُّهَا عُرْفًا : بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ ، وَلَا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا ، فَيَخْرُجُ كِرَاءُ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالسُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ ، وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالْجُعْلُ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ ، لَا يَخْفَى بُطْلَانُ طَرْدِهِ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ : بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مَعَ خُرُوجِ فَاسِدِهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ : الْإِجَارَةُ تُطْلَقُ عَلَى مَنَافِعِ مَنْ يَعْقِلُ ، وَالْأَكْرِيَةُ عَلَى مَنَافِعِ مَنْ لَا يَعْقِلُ الْبُرْزُلِيُّ يُرِيدُ اصْطِلَاحًا ، وَقَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَفِي غَرَرِهَا إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْهُ دَارًا بِثَوْبٍ إلَى آخِرِهِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي اللُّبَابِ : وَقَدْ خُصَّ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْآدَمِيِّ بِاسْمِ الْإِجَارَةِ ، وَمَنَافِعُ الْمُتَمَلَّكَاتِ بِاسْمِ الْكِرَاءِ انْتَهَى . وَالْمُوَثِّقُونَ الْمُتَقَدِّمُونَ يَسْتَفْتِحُونَ عُقُودَ الْأَرَاضِي وَالْجَنَّاتِ بِلَفْظِ " تُقْبَلُ " وَمَعْنَى الْجَمِيعِ وَاحِدٌ انْتَهَى . ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُهَا : يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ وَمَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ ; لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ ا هـ قَالَ فِي اللُّبَابِ : وَحُكْمُهَا : الْجَوَازُ ابْتِدَاءً ، وَاللُّزُومُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُفْسِدُهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا الصَّقَلِّيُّ خِلَافُ الْأَصَمِّ فِيهَا لَغْوٌ ; لِأَنَّهُ مُبْتَدِعٌ ، وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا عَقْدُهَا لَازِمٌ كَالْبَيْعِ انْتَهَى . وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْإِنْسَانُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بَلْ بِنَفْسِهِ وَوَجَبَتْ إعَانَتُهُ نَقَلَهُ الْأَبِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَدِيثِ نُزُولِ السَّيِّدِ عِيسَى وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا : قَالَ قَالَ فِي اللُّبَاب : التَّعَاوُنُ وَدَفْعُ الْحَاجَاتِ ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } انْتَهَى .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية