الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي فِي بَابِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ : وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلَيْنِ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي ظُهْرِ أَمْسِ ، وَذَكَرَ الْآخَرُ نِسْيَانَهُ إنَّ الْمُوقِنَ إذَا ائْتَمَّ بِالشَّاكِّ أَعَادَ الْمَأْمُومُ خَاصَّةً ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْمُوقِنُ أَجْزَأَتْهُمْ انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ ) ش : قَالَ بَهْرَامُ فِي الصَّغِيرِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَتَّحِدَا فِي الْقَضَاءِ وَالْمُقْتَدَى بِهِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ : أَيْ وَمِمَّا هُوَ شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ أَنْ تَتَّحِدَ صَلَاتَا الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَلَا يُصَلِّي فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي وَقْتِيَّةً وَلَا الْعَكْسُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا فَائِتَةً ، وَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا مُتَّحِدَتَانِ فِي الْفَوَاتِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى ، وَقَالَ سَنَدٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ انْتَهَى . وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي هَذَيْنِ الشَّرْحَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ ، وَفِي ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ ، أَيْ إذَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ ظُهْرٌ فَائِتَةٌ مِنْ يَوْمٍ وَعَلَى الْمَأْمُومِ ظُهْرٌ فَاتَهُ مِنْ يَوْمٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي الْيَوْمَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ عِيسَى لَمْ يَقُلْ بِهِ وَنَصُّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ " فِي رَسْمِ جَاعٍ " قَالَ عِيسَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلَغَنِي أَنَّ الْقَوْمَ إذَا نَسُوا الظُّهْرَ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَاجْتَمَعُوا فَأَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَسْتَحْسِنُهُ وَآخُذُ بِهِ وَذَلِكَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْوَادِي } وَالسَّاهِي كَالنَّائِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَوْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا ، وَإِنَّمَا يَجْمَعُونَ إذَا نَسُوا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ عِيسَى وَالْإِعَادَةُ فِي هَذَا عَلَى الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا مَعْنَاهُ مِنْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ يَعْلَمُونَهَا بِأَعْيَانِهَا ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً لَا يَدْرِي مِنْ السَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ صَلَاةَ السَّبْتِ وَصَلَاةَ الْأَحَدِ وَأَمَّا عَلَى مَنْ لَا يُرَاعِي التَّعْيِينَ وَيَقُولُ إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَاحِدَةً يَنْوِي بِهَا الْيَوْمَ الَّذِي تَرَكَهَا فِيهِ كَانَ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَإِنْ كَانَتْ ظُهْرُهُمْ مِنْ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ انْتَهَى ، كَذَا رَأَيْت هَذَا الْكَلَامَ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْبَيَانِ أَعْنِي كَلَامَ عِيسَى وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ ، وَلَمْ يَنْفِ فِي كَلَامِ عِيسَى الْإِعَادَةَ إلَّا عَنْ الْإِمَامِ لَكِنْ فِي نَقْلِ صَاحِبِ النَّوَادِرِ عَنْهُ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ قَالَ : وَلَا إعَادَةَ فِي هَذَا عَلَى إمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَذَكَرَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ فَعَلَا لَمْ تُجْزِ إلَّا الْإِمَامَ وَحْدَهُ ، قَالَ سَنَدٌ : وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَقْيَسُ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنَعَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَأَنْتَ تَرَى الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ سَنَدٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بَلْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَرَجَّحَهُ سَنَدٌ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى لَمْ يَقُلْ بِالْجَوَازِ ابْتِدَاءً ، وَإِنَّمَا نَفَى الْإِعَادَةَ فَقَطْ عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَصَاحِبُ النَّوَادِرِ ، وَأَمَّا مَا فِي الْبَيَانِ فَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَاهَا عَنْ الْإِمَامِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ ابْتِدَاءً إلَّا إجْرَاءَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُشْكِلٌ فَتَأَمَّلْهُ فَتَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ الرَّاجِحُ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى نَقْلِ كَلَامِهِ فَقَطْ وَنَصَّهُ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ الصَّقَلِّيِّ وَفِي الْمَنْسِيِّ اتِّحَادُ يَوْمِهَا انْتَهَى . وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : وَإِذَا كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ ظُهْرَانِ فَإِنْ كَانَ مِنْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَيُخْتَلَفُ إنْ فَعَلَا هَلْ يُجْزِئُ الْمَأْمُومَ أَمْ لَا ؟ وَإِنْ كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ جَازَ انْتَهَى .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية