الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ ) الدَّاخِلُ : ( بَلْ ) هُوَ ( مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ) بِمَا قَالَاهُ ( قُدِّمَ الْخَارِجُ ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِالِانْتِقَالِ ، وَلِذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَإِنَّمَا أَوْدَعَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَعَارَهُ لِلدَّاخِلِ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَلَا تَارِيخَ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ ، وَلَوْ تَدَاعَيَا دَابَّةً أَوْ أَرْضًا أَوْ دَارًا لِأَحَدِهِمَا مَتَاعٌ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا أَوْ الْحِمْلَ أَوْ الزَّرْعَ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ ، فَالْيَدُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ لَا لِصَاحِبِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ فَإِنْ اخْتَصَّ الْمَتَاعُ بِبَيْتٍ فَالْيَدُ فِيهِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ أَخَذْتُ ثَوْبِي مِنْ دَارِكَ فَقَالَ : بَلْ هُوَ ثَوْبِي أُمِرَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ذُو يَدٍ كَمَا لَوْ قَالَ : قَبَضْتُ مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ : أَسْكَنْتُهُ دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا ، فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ ، وَقَوْلُهُ : زَرَعَ لِي إعَانَةً أَوْ إجَارَةً لَيْسَ فِيهِ إقْرَارٌ لَهُ بِيَدٍ ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الْأَوَّلُ أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ حَلَفَ الثَّانِي لِلْعُرْفِ ، وَمَا اُضْطُرِبَ فِيهِ كَغَيْرِ الْمُسَمَّرِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَالْغَلْقِ بَيْنَهُمَا إذَا تَحَالَفَا إذْ لَا مُرَجِّحَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي شَجَرٍ فِيهَا بِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُتَصَرِّفِ فِيهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَنَازَعَ خَيَّاطٌ وَذُو الدَّارِ فِي مِقَصٍّ وَإِبْرَةٍ وَخَيْطٍ حَلَفَ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهَا أَكْثَرُ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ ، وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ ) إلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ اخْتَصَّ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلِذَا قُدِّمَتْ . إلَخْ ) وَفِي عَكْسِ الْمَتْنِ وَهُوَ لَوْ أَطْلَقَ الْخَارِجُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَقَالَ الدَّاخِلُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً قُدِّمَ الدَّاخِلُ وَكَذَا أَيْ يُقَدَّمُ الدَّاخِلُ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي وَرِثْته مِنْ أَبِي وَقَالَ الدَّاخِلُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِيك مُغْنِي وَأَنْوَارٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ أَوْ بَائِعَهُ ) أَيْ الدَّاخِلَ غَصَبَهُ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْهُ أَيْ الْخَارِجِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ كُلٌّ . إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهَا ) أَيْ الدَّابَّةِ أَوْ فِيهَا أَيْ الدَّارِ أَوْ الْحَمْلِ أَيْ حَمْلِ الدَّابَّةِ أَوْ الزَّرْعِ أَيْ الَّذِي فِي الْأَرْضِ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ : وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً حَامِلًا وَالْحَمْلُ لِأَحَدِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ . فَهِيَ فِي يَدِهِ أَوْ دَارًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ أَوْ دَابَّةً وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حَمْلٌ فَهُمَا فِي يَدِهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِاتِّفَاقِهِمَا . إلَخْ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَتْ . إلَخْ ) يَعْنِي بَيِّنَةُ ذَلِكَ الْأَحَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ ) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : لِانْفِرَادِهِ ) أَيْ صَاحِبِ الْمَتَاعِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِانْفِرَادِهِ . إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْعَبْدِ ) أَيْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لَا لِصَاحِبِهِ . إلَخْ ) أَيْ الثَّوْبِ ( قَوْلُهُ : فَالْيَدُ فِيهِ فَقَطْ ) أَيْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَخَذْت ثَوْبِي . إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا بَلْ هُوَ ثَوْبِي أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إلَيْهِ ) أَيْ إلَى صَاحِبِ الدَّارِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ . إلَخْ ) أَيْ يُصَدَّقُ السَّاكِنُ بِيَمِينِهِ ( قَوْلُهُ : إقْرَارٌ لَهُ ) أَيْ لِلزَّارِعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ . . إلَخْ ) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُنْفَصِلُ فِي تَصَرُّفِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : أَوْ فِي مُنْفَصِلٍ إلَخْ شَمِلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَمَالُ الِانْتِفَاعِ بِالدَّارِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي سُلَّمٍ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَى مَكَان فِي الدَّارِ وَهُوَ مِمَّا يُنْقَلُ وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُ الْمُكْتَرِي وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِيهَا مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ مُنْفَصِلًا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلٍ كَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا الْمُكْرِي وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ : كَمَتَاعٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِيهَا كَالْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَيَخْرُجُ مِثْلُ هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَلْ الْمُكْرِي ا هـ وَقَوْلُهُ : صَاحِبُ الدَّارِ يَعْنِي صَاحِبَ مَنْفَعَتِهَا وَهُوَ الْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ الرَّفِّ وَالسُّلَّمِ ( قَوْلُهُ : وَالْغَلْقِ ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَمَّرِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَهُمَا ) خَبَرُ وَمَا اُضْطُرِبَ . إلَخْ أَيْ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : إنْ تَحَالَفَا ) أَيْ أَوْ نَكَلَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ ( قَوْلُهُ : فِي شَجَرٍ فِيهَا ) أَيْ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْقَمِيصِ . إلَخْ ) إنْ قُلْت الْقَمِيصُ دَاخِلٌ فِي الْمَتَاعِ الْمُنْفَصِلِ قُلْت إنْ كَانَ صُورَةُ الْخَيَّاطِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ لَهُ فِي دَارِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ قَدْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ سم ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا أَعْنِي التَّصَرُّفَ يُفَرَّقُ . إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : مِنْ الْأَمْتِعَةِ نَحْوُ كُتُبِ الْعِلْمِ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجِ الْعَالِمِ فِيهَا أَكْثَرُ وَقَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِيهَا دُونَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : وَهَذَا ظَاهِرٌ سم وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَحْوَ الْحُلِيِّ إنْ ثَبَتَ تَصَرُّفُ الزَّوْجَةِ فِيهِ دُونَ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَلَحَ . إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية