الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ إلَّا عَلَى التَّلَقِّي حَالًا فَلَمْ يَتَسَلَّطْ أَثَرُهَا عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُقِرِّ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ( وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ ) أَوْ نَحْوِ عَدَالَةِ شُهُودِ ( أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ؛ وَ لِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَبِهِ فَارَقَ تَأَثُّرَ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رَجَحَتْ ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ ، وَهُوَ لَا يُعَارَضُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُرَجَّحُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَحْكُومٌ بِهَا وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَيَتَعَارَضَانِ وَلَا يُعْمَلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِمُرَجِّحٍ آخَرَ ، وَهَذَا فَائِدَةُ التَّعَارُضِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا نَقْضُ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْخَطَأُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ بِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مُرَجِّحٍ لَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ بَحْثِ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ . ( وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْضًا ( فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رَجَحَ الشَّاهِدَانِ ) وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْأَرْبَعُ النِّسْوَةُ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَهُمَا يَدٌ قُدِّمَا بُيِّنَ سَبَبٌ أَوْ لَا لِاعْتِضَادِهِمَا بِهَا كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ شَيْخُنَا أَنَّهُمَا لَوْ تَعَرَّضَا لِغَصْبِ هَذَا لِمَا فِي يَدِهِ وَالشَّاهِدَانِ لِمِلْكِهِ قُدِّمَ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا مَعَ قُوَّةِ دَلَالَةِ الْيَدِ ا هـ . وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ : وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَيْ فِي دَعْوَاهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ أَيْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ فَتُرَجَّحُ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا كَانَ أَوْلَى مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : لَوْ أَضَافَتْ ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الْمِلْكَ ( قَوْلُهُ : لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ ) أَيْ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ سم وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَ عَدَالَةِ . إلَخْ ) كَوَرَعٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَعَارَضَانِ ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ فَارَقَ تَأَثُّرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا . إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْقَدِيمُ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ . إلَخْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلرِّوَايَةِ وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَى ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ : وَمِنْهُ يُؤْخَذُ . إلَخْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ ضَمِيرُ مِنْهُ إلَى قَوْلِهِ : بَلْ يَتَعَارَضَانِ . إلَخْ لَا إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ مَدَارَهَا . إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُرَجَّحُ ) أَيْ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ فَوَائِدِ التَّعَارُضِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ التَّوَقُّفُ عَلَى الْمُرَجَّحِ ( قَوْلُهُ : وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ ) إلَى قَوْلِهِ : كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَرْبَعُ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ إمْكَانُ التَّعَارُضِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْ النِّسْوَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلَانِ فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَالنِّسْوَةُ إنَّمَا يُقْبَلْنَ فِي نَحْوِ الرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ مِمَّا لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي عَيْبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ فِي أَمَةٍ يُؤَدِّي إلَى الْمَالِ أَوْ فِي حُرَّةٍ لِتَنْقِيصِ الْمَهْرِ مَثَلًا ع ش ( قَوْلُهُ بُيِّنَ سَبَبٌ ) فِعْلٌ فَنَائِبُ فَاعِلِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى بَيَّنَا سَبَبًا ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّ هَذَا أَقْوَى ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالثَّانِي أَوْجَهُ . ا هـ . .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية