الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا ) لِدَارٍ مَثَلًا بِيَدِ غَيْرِهِ ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا ( فَشَهِدُوا لَهُ ) بِهِ ( مَعَ ) ذِكْرِ ( سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ ) مَا زَادُوهُ فِي شَهَادَتِهِمْ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَابِعٌ لَهُ ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَقَدْ وَافَقَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهِ الدَّعْوَى ، نَعَمْ لَا يَكُونُ ذِكْرُهُمْ لِلسَّبَبِ مُرَجِّحًا ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ فَإِنْ أَعَادَ دَعْوَى الْمِلْكِ وَسَبَبَهُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ رَجَحَتْ حِينَئِذٍ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ عَيْنٍ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ بِمِلْكٍ مُطْلَقٍ قُبِلَتْ ، لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ حَتَّى تُصَرِّحَ لَهُ بِالشِّرَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّاهِدَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يُصَرِّحَا بِمَا يُنَاقِضُ الدَّعْوَى ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ أَنَّ حَالِفَ الشَّاهِدِ الدَّعْوَى فِي الْجِنْسِ أَيْ : الشَّامِلِ لِلنَّوْعِ وَالصِّنْفِ بَلْ وَالصِّفَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَدًّا وَفِي الْقَدْرِ حُكْمٌ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الْمُدَّعِي ( وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ ) فِي شَهَادَتِهِمْ لِمُنَاقَضَتِهَا الدَّعْوَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا ، وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ : الْمُقَرُّ لَهُ لَا ، بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا الْمُطَابَقَةُ لِلدَّعْوَى لَا فِيهِ . ( فَرْعٌ ) أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ بِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ أَخَذَهُ كُلَّهُ أَوْ بِمَا بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةُ الرَّهْنِ أَوْ أُطْلِقَتْ تَعَارَضَتَا وَلَمْ يَثْبُتْ رَهْنٌ وَلَا إقْرَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ، لَكِنْ نَازَعَهُ فِي الْقُوتِ ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِنَفْيٍ إلَّا إنْ حُصِرَ كَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ أَوْ مُدَّةَ كَذَا فَتُقْبَلُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِحَاجَةٍ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : مَا زَادُوهُ ) إلَى قَوْلِهِ : وَفِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَرْحُهُ عِبَارَتَهُمَا وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا بِهِ وَبِسَبَبِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ ادَّعَى مِلْكًا وَذَكَرَ سَبَبَهُ فَشَهِدُوا بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إذْ لَا فَرْقَ . إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ : رَدَّ ) أَيْ الشَّاهِدُ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الْقَدْرِ ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْجِنْسِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُكَذِّبْهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : فِي شَهَادَتِهِمْ ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : بِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ ) أَيْ بِإِقْرَارٍ قَبْلَ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ : أَخَذَهُ كُلَّهُ ) ظَاهِرُهُ حَالًا وَلَا يُصْرَفُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الدَّيْنِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية