الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يَحِلُّ الْإِنَاءُ ( النَّفِيسُ ) فِي ذَاتِهِ ( كَيَاقُوتٍ ) وَمِرْجَانٍ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ ( فِي الْأَظْهَرِ ) كَالْمُتَّخَذِ مِنْ نَحْوِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَا تَنْكَسِرُ بِهِ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ النَّقْدِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ فَيَحِلُّ مِنْهُ جَزْمًا وَكُلُّ مَا فِي تَحْرِيمِهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ كَمَا هُنَا يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ النَّفِيسُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ فِي ذَاتِهِ ) أَمَّا النَّفِيسُ بِالصَّنْعَةِ كَزُجَاجٍ وَخَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ فَيَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ كَيَاقُوتٍ ( فَائِدَةٌ ) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَصُّهُ يَاقُوتٌ نَفَى عَنْهُ الْفَقْرَ } قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مَالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ بِهِ ثَمَنًا قَالَ : وَالْأَشْبَهُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ لِخَاصَّةٍ فِيهِ كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ وَقِيلَ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ ، وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أُمُورُ الْمَعَاشِ وَيُقَوِّي قَلْبَهُ وَتَهَابُهُ النَّاسُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ ، وَقِيلَ إنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ فَمَسَحَهُ الْمُشْرِكُونَ فَاسْوَدَّ مِنْ مَسْحِهِمْ وَقِيلَ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عَلِيًّا فَصًّا مِنْ يَاقُوتٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَفَعَلَ وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ لِمَ زِدْت مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا فَعَلْت إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَك أَحْبَبْتنَا فَكَتَبْت اسْمَنَا ، وَنَحْنُ أَحْبَبْنَاك فَكَتَبْنَا اسْمَك } مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَاقُوتِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ . وَمِثْلُهُ الْمَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ خَوَاصَّهُ أَيْضًا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ وَأَنَّ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ إلَخْ عَنَانِيٌّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمَرْجَانَ ) إلَى قَوْلِهِ الْمَتْنُ وَمَا ضَبَّبَ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمَرْجَانَ إلَخْ ) وَفَيْرُوزَجَ وَزَبَرْجَدٍ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي هَامِشِ الْمُغْنِي عَنْ الدَّمِيرِيّ مَا نَصُّهُ . ( فَائِدَةٌ ) الْفَيْرُوزَجُ حَجَرٌ أَخْضَرُ مُشْرَبُ بِزُرْقَةٍ يَصْفُو لَوْنُهُ مَعَ صَفَاءِ الْجَوِّ ، وَيَتَكَدَّرُ بِتَكَدُّرِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَ فِي قَتِيلٍ خَاتَمٌ مِنْهُ أَبَدًا ، وَالْمَرْجَانُ إذَا عُلِّقَ عَلَى الطِّفْلِ امْتَنَعَ عَنْهُ عَيْنُ السُّوءِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، وَالْبِلَّوْرُ مَنْ عُلِّقَ هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَرَ مَنَامَ سُوءٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَبِلَّوْرٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ خَطِيبٌ أَيْ كَسِنَّوْرٍ وَيَجُوزُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ وَاتِّخَاذُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ نَحْوِ مِسْكٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُتَّخَذِ مِنْ الطِّيبِ الْمُرْتَفِعِ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ أَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ طِيبٍ غَيْرِ مُرْتَفِعٍ أَيْ كَصَنْدَلٍ فَيَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَخْ ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ النَّفِيسِ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ ) إلَى قَوْلِهِ فَبَاءُ بِذَهَبٍ فِي النِّهَايَةِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية