الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ثَمَّ ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ لِلْوَلِيِّ ) الْأَبِ وَغَيْرِهِ ( إلْبَاسَهُ ) كَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ ( الصَّبِيَّ ) مَا لَمْ يَبْلُغْ وَالْمَجْنُونَ إذْ لَا شَهَامَةَ لَهُمَا تُنَافِي تِلْكَ الْخُنُوثَةَ نَعَمْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ ( قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا ) إيَّاهُ ( وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِهِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلُوَ لَابِسَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَا عَلَا عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ ( وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ ( لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ ) أَوْ خَشِيَ مِنْهُمَا ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأُلْحِقَ بِهِ جَمِيعُ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَرَبِ الْآتِي ( أَوْ فُجْأَةِ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالْمَدِّ ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْبَغْتَةُ ( حَرْبٍ ) جَائِزٌ ( وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ الْقَبَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ إرْهَابًا لَهُمْ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَهَذَا غَيْرُ الشَّاذِّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِغَاظَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إرْهَابٌ وَلَا صَلَاحِيَةَ لِلْقِتَالِ ( وَلِلْحَاجَةِ ) كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ وَ ( كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ ) وَقَدْ آذَاهُ لُبْسُ غَيْرِهِ أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرُ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُؤْذِهِ غَيْرُهُ لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ ، بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ تَخْفِيفَهُ لِأَلَمِهَا كَإِزَالَتِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَكَوْنُ الْحِكَّةِ غَيْرَ الْجَرَبِ الَّذِي أَفَادَهُ الْعَطْفُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ كَالصِّحَاحِ أَنَّهَا هُوَ يُحْمَلُ عَلَى اتِّحَادِ أَصْلِ الْمَادَّةِ دُونَ صُورَتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا . . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ا هـ ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ قِيلَ نَعَمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ ا هـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُفَاجَأَةِ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ أَيْضًا ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ ، وَفِي الْعُبَابِ لَا إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ ، وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ ، وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ ا هـ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ كَالدِّرْعِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ ، وَقَوْلُهُ كَدِيبَاجٍ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يَقِي غَيْرُهُ وِقَايَتَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ حِلَّهُ مَعَ تَيَسُّرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَانَ مَاشِيًا فِيهِ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا ، وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ وَقْتَ الْحَرْبِ ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَانَ مُعْتَمَدًا ثُمَّ قَالَ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِذَهَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ . ( قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ ( قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لِلتَّعْمِيمِ بِهِ مَثَلًا عِنْدَ الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَلَوْ خَرَجَ بِدُونِهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي يُزِيلُهَا لِلضَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ : بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ ) هُوَ الْوَجْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ تَخْفِيفٌ لَهُ وَقْعٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية