الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ ) أَيْ شُرُوطُهُ ( وَمَا تَجِبُ ) الزَّكَاةُ ( فِيهِ ) أَيْ أَحْوَالُهُ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَّصِفُ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ وَبِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَالْغَصْبِ وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ بَابُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَمَوَانِعِهَا وَخَتَمَهُ بِفَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ ( شَرْطُ ) وُجُوبِ ( زَكَاةِ الْمَالِ ) بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا ( الْإِسْلَامُ ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا بَلْ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ مَا مَضَى تَرْغِيبًا فِيهِ وَخَرَجَ بِالْمَالِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْكَافِرَ عَنْ مُمَوِّنِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَا لِأَصْلِ الطَّلَبِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ الْآخَرَ ( وَ ) هُوَ ( الْحُرِّيَّةُ ) الْكَامِلَةُ لِأَصْلِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي الشَّرْطِيَّةِ لَا غَيْرُ وَهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَمَا مَرَّ حاشية الشرواني ( بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ ) أَيْ زَكَاةُ الْمَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ شُرُوطُهُ ) وَ ( قَوْلُهُ أَيْ أَحْوَالُهُ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّرَ فِي الْأَوَّلِ الْأَحْوَالَ وَيُلَاحَظُ انْسِحَابُهَا عَلَى الثَّانِي بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ أَحْوَالُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا تَجِبُ فِي بَيَانِ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اتِّصَافُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ بِمَا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ وَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ كَالْغَصْبِ وَالْجُحُودِ وَالضَّلَالِ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْقُطُ إلَى وَخَرَجَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ ) أَيْ فَكَأَنَّ التَّرْجَمَةَ شَامِلَةٌ لَهُمَا فَسَاغَ التَّعْبِيرُ بِفَصْلُ ع ش ( قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ إلَخْ ) وَهِيَ الْحَيَوَانُ وَالنَّبَاتُ وَالنَّقْدَانِ وَالرِّكَازُ وَالتِّجَارَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَسْقُطُ إلَى وَخَرَجَ ( قَوْلُهُ أَصْلِيٍّ ) سَيَأْتِي حُكْمُ الْمُرْتَدِّ ( قَوْلُهُ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ إلَخْ ) وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ م ر فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ أَخْرَجَهَا لَا تَصِحُّ لَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا بَعْدَهُ وَيَسْتَرِدُّهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَوْ قَبْلَهُ يَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ع ش ( قَوْلُهُ مَا مَضَى ) أَيْ عِقَابٍ مَا مَضَى أَوْ ذَاتَ مَا مَضَى ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا بَصْرِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ طَلَبُ مَا مَضَى وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِ طَلَبِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِتَدَارُكِهِ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا إلَخْ ) مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عَنْ نَفْسِهِ وُجُوبَ عِقَابٍ لَا مُطَالَبَةٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلَى وِزَانِ زَكَاةِ الْمَالِ فَكَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا سم ( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ إنَّ هَذَا ) أَيْ الْإِسْلَامَ ( قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَهَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ بِأَنَّ الْمَعْطُوفَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْوُجُوبِ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْعَطْفَ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ إلَخْ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ الْكَامِلَةُ ) وَسَيَأْتِي الْوُجُوبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ سم ( قَوْلُهُ لِأَصْلِ الْخِطَابِ ) أَيْ شَرْطٌ لِأَصْلِ إلَخْ وَهُوَ خَبَرُ إنَّ الشَّرْطَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الشَّرْطِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ لَا تَصِحُّ مُلَاحَظَتُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ بَلْ الْمَلْحَظُ الشَّرْطِيَّةُ الْمُضَافَةُ الْوُجُوبُ زَكَاةُ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ أَصْلَ الطَّلَبِ فَمَمْنُوعٌ إذْ الْإِسْلَامُ لَيْسَ شَرْطًا فِيهِ أَوْ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ أَوْهَمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَرْطٌ لَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ الطَّلَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ مُحَصَّلُ قَوْلِ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَ إلَخْ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ كِلَاهُمَا فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ ( قَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً وَمُعَلَّقَ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ ا هـ زَادَ الْمُغْنِي وَعَلَى الْقَدِيمِ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ مِلْكًا ضَعِيفًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِضَعْفِ مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ ) هَلْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ سم وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ حَيْثُ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّيَّةِ وَبِسَبَبِهِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْفِطْرَةِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية