الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَجِبُ النِّيَّةُ ) فِي الزَّكَاةِ لِخَبَرِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوِهِمَا ) كَهَذَا زَكَاةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الْوَاجِبَةُ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الزَّكَاةِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الزَّكَاةِ كَهَذِهِ زَكَاةٌ كَفَى ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا كَرَمَضَانَ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالظُّهْرِ مَثَلًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ ( وَلَا يَكْفِي ) هَذَا ( فَرْضُ مَالِي ) لِصِدْقِهِ بِالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهِمَا قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الزَّكَاةِ ا هـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيِّهِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ ( وَكَذَا الصَّدَقَةُ ) فَلَا يَكْفِي هَذَا صَدَقَةُ مَالِي ( فِي الْأَصَحِّ ) لِصِدْقِهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ كَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ ) وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَكْفِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ فَرْضُ الصَّدَقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ نِهَايَةٌ زَادَ سم بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ ( فَرْعٌ ) شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا ( فَرْعٌ آخَرُ ) مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر ا هـ . ( قَوْلُهُ كَهَذَا زَكَاةُ ) أَيْ أَوْ زَكَاةُ الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا ) أَيْ التَّقْيِيدَ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ كَفَى ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي ) وَنَقَلَالسُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْبَحْرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ فَرْضٍ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَجِيهٌ مَعْنَى هَذَا فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ فِي الْمَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ مُتَعَلِّقُهُ الذِّمَّةُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ لِلْمَالِ دَخَلَ فِي وُجُوبِهِ كَتَعَيُّنِ الْعِتْقِ مَثَلًا بِالنِّسْبَةِ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَوْجِيهَهُ الْمَذْكُورَ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ إلَخْ لَيْسَ فِي النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) مَا الْمُرَادُ بِهِ ( قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا ) أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ ) عِلَّةً لِعَدَمِ الْعِبْرَةِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ ) قَالَ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ نَوَى الصَّدَقَةَ فَقَطْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ } انْتَهَى وَبِتَدَبُّرِهِ يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْمَالِ قَدْ يَمْنَعُ احْتِمَالَ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِهَذَا إلَى الْمُخْرَجِ الَّذِي هُوَ مَالٌ فَتَأَمَّلْهُ وَهَلْ يَأْتِي قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ مَعَ التَّصْوِيرِ بِصَدَقَةِ مَالِي انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية