الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَأْخُذُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ) لَيْلًا وَقِيلَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَاخْتِيرَ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الْآتِي عَلَيْهِ وَالْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدْفَعُونَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالضَّعَفَةَ لَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ لَا فَرْقَ فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ ( حَصَى الرَّمْيِ ) لِيَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ } وَيَزِيدُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَشْكَلَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَصَلَ مُحَسِّرًا قَالَ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّتِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ } وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ إذْ الْأَوْلَى أَخْذُهَا مِنْهُ ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَدَارَكَهُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَخْذِهِ مِنْهَا إلَّا الْقَرِيبُونَ مِنْهُ ، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا عَذَابٌ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِأَحْجَارِ مُحَسِّرٍ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التُّرَابَ آلَةٌ لِطُهْرِ الْبَدَنِ الْمُجَوِّزِ لِلصَّلَاةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الرَّمْيِ بِمَا رُمِيَ بِهِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَارَنَهُ الرَّدُّ فَكَانَ أَقْبَحَ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَمُحَسِّرٍ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ ، أَوْ يُوقَفْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَا مَالِكِهِ ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْضًا وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ فِي إنَاءِ بَوْلٍ وَالرَّمْيُ بِحَجَرِ حُشٍّ غُسِلَا لِبَقَاءِ اسْتِقْذَارِهِمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَيُسَنُّ غَسْلُ الْحَصَى حَيْثُ قُرْبِ احْتِمَالِ تَنَجُّسِهِ احْتِيَاطًا وَكَرَاهَةُ غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ قَبْلَ لُبْسِهِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَقْرَبْ احْتِمَالُ تَنَجُّسِهِ وَمِنْ الْمَرْمِيِّ لِمَا وَرَدَ بَلْ صَحَّ أَنَّ مَا يُقْبَلُ رُفِعَ وَإِلَّا لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَمِنْ الْحِلِّ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ اللُّزُومُ فَتَأَمَّلْهُ ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ ) أَيْ أَوْ اسْتِئْنَافُهُ . ( قَوْلُهُ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ إذْ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمَكْرُوهٍ أَوْ يُرْشِدُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهَا وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ فَلْيُرَاجَعْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى . ( قَوْلُهُ : وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ غَسَلَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغُسْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَدْبِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَحِلٍّ نَجِسٍ ، فَإِنَّهُ ، وَإِنْ زَالَتْ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ لَكِنَّهَا تَبْقَى مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْذَارُ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ ا هـ . وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُشِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الثَّانِي لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ ، وَإِنْ غَسَلَهُ لِلِازْدِرَاءِ حَيْثُ أُخِذَ مِنْ مَكَان مُسْتَقْذَرٍ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَحَاصِلُهُ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية