الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ ) بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ أَبِقَ ( عِنْدَ الْمُشْتَرِي ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ ( أَوْ أَعْتَقَهُ ) وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَوْ زَوَّجَهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ إذْ لَا يَكْفِي إخْبَارُ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعَ تَكْذِيبِ الْبَائِعِ لَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ لِمُؤَاخَذَتِهِ بِهِ وَإِنْ كَذَبَ ( ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ ) الَّذِي يُنْقِصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ الْخِصَاءِ ( رَجَعَ بِالْأَرْشِ ) لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ حَتَّى فِي التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ نَعَمْ لَا أَرْشَ لَهُ فِي رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ لِنَقْصِ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا بَلْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ بَدَلَ التَّالِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ كَافِرًا لَا أَرْشَ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ فَإِنَّهُ قَدْ يُحَارِبُ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ لَوْ وَقَفَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ مَا قَالَهُ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ فِي مُعْتَقٍ كَافِرٍ إذْ عَتِيقُ الْمُسْلِمِ لَا يُسْتَرَقُّ . ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَرْشُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ ( جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَيْنِهِ إنْ وُجِدَتْ وَإِنْ عُيِّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَعَادَ ( نِسْبَتُهُ ) أَيْ الْجُزْءِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الثَّمَنِ ( نِسْبَةً ) أَيْ مِثْلَ نِسْبَةِ ( مَا نَقَصَ ) هـ ( الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقَصَ ( لَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( سَلِيمًا ) إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ ثَمَانِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَيْهَا خَمْسٌ فَيَكُونُ الْأَرْشُ خُمُسَ الثَّمَنِ فَلَوْ كَانَ عِشْرِينَ رَجَعَ مِنْهُ بِأَرْبَعَةٍ وَإِنَّمَا رَجَعَ بِجُزْءِ الثَّمَنِ لَا بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْئِهِ كَالْحُرِّ يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَبَعْضِهِ بِبَعْضِهَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ هَذَا فِي أَرْشٍ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ أَوْ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْأَرْشَ يُنْسَبُ لِلْقِيمَةِ لَا الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ ( وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُتَقَوِّمِ جَمْعُ قِيمَةٍ وَمِنْ ثَمَّ ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ ( مِنْ يَوْمِ ) أَيْ وَقْتِ ( الْبَيْعِ إلَى ) وَقْتِ ( الْقَبْضِ ) لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ . ( تَنْبِيهٌ ) إذَا اُعْتُبِرَتْ قِيَمُ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا أَوْ يَتَّحِدَا سَلِيمًا وَيَخْتَلِفَا مَعِيبًا وَقِيمَةُ وَقْتِ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ يَتَّحِدَا مَعِيبًا لَا سَلِيمًا وَهِيَ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ يَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَهِيَ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ سَلِيمًا أَقَلُّ وَمَعِيبًا أَكْثَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهِيَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ أَمْثِلَتُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَبِيعِ : اشْتَرَى قِنًّا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ فَالنَّقْصُ عُشْرُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ عُشْرُ الثَّمَنِ مِائَةٌ أَوْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا مِائَةُ وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانُونَ وَالْقَبْضِ تِسْعُونَ أَوْ عَكْسُهُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَأَقَلُّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمُسُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ خُمُسُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانُونَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةٌ أَوْ عَكْسُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا وَأَقَلِّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَهِيَ تِسْعٌ أَقَلُّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ تُسْعُ الثَّمَنِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ فِي الْأَقْسَامِ كُلِّهَا إنَّمَا هُوَ لِإِضْرَارِ الْبَائِعِ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالْمِائَةِ وَهُوَ الْخُمُسُ لِأَنَّهُ الْأَضَرُّ بِالْبَائِعِ قُلْت لَيْسَ الْقِيَاسُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَاَلَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ وَأَمَّا مَا بَيْنَ التِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِتَفَاوُتِ الرَّغْبَةِ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ التِّسْعِينَ إلَيْهَا وَهُوَ التُّسْعُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ . أَوْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا ثَمَانُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعِيبًا ثَمَانُونَ وَبِالْعَكْسِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمُسُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَلَهُ خُمُسُ الثَّمَنِ وَخَصَّ الْبَارِزِيُّ بَحْثًا اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ فِيمَا إذَا اتَّحَدَتَا سَلِيمًا لَا مَعِيبًا وَهِيَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي الْمَعِيبِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ لَا لِنَقْصِ بَعْضِ الْعَيْبِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الرَّدَّ وَرُدَّ بِأَنَّ الزَّائِلَ مِنْ الْعَيْبِ يَسْقُطُ أَثَرُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ كُلُّهُ فَكَمَا يُقَوَّمُ الْمَعِيبُ يَوْمَ الْقَبْضِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَكَذَا يَوْمُ الْعَقْدِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْأَكْثَرُ أَصْلًا عَلَى أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ سَلِمَ مَا ذَكَرَهُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : أَوْ زَوَّجَهَا ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ عَرَفَ عَيْبَ الرَّقِيقِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ وَقَدْ زَوَّجَهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْأَمَةِ إنْ كَانَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَرْضَهُ الْبَائِعُ مُزَوَّجًا فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ رَدَّكِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ الرَّدُّ أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا لِلْبَائِعِ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ نَحْوِ طَلَاقِهِ فَفِي الرَّدِّ وَأَخْذِ الْأَرْشِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَعِبَارَتُهَا لَوْ انْقَطَعَ النِّكَاحُ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ فَفِي رَدِّ الْمَبِيعِ وَالْأَرْشِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ عَلَيْهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا لَوْ عَادَ الْآبِقُ أَوْ فُكَّ الْمَرْهُونُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْقِنِّ بِالتَّزْوِيجِ أَوْ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَوْ مَعَ الْأَرْشِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ انْتَهَى وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ مَعَ أَنَّ زَوَالَ الزَّوْجِيَّةِ تَخْلُفُ الْعِدَّةَ فِيهِمَا إنْ أُرِيدَ بِالطَّلَاقِ فِي الثَّانِيَةِ مَا يَشْمَلُ الطَّلَاقَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَفِي الْأُولَى وَقَدْ احْتَرَزُوا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْعِدَّةِ بِكَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الرَّدِّ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ . ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ لَا تُنَافِي عَدَمَ كِفَايَةِ إخْبَارِهِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لَهُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يَصْرِفُهُ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا قَالَهُ الْأَقَلُّونَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ ) اُنْظُرْهُ فِي الْإِبَاقِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ جَزْءٌ مِنْهُ ثَمَنِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّمَنِ هُنَا بَيْنَ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا أَوْ كَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا فَإِذَا نَقَصَ الْعَيْبُ خُمُسَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَثَلًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِخُمُسِ الثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمِ فَيَمْلِكُ خُمُسَ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا رَجَعَ بِخُمُسِ قِيمَتِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَقَلُّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَبِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : كَمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي الْمِثَالِ فَإِنَّ تَفَاوُتَ الْقِيمَتَيْنِ عِشْرُونَ وَهِيَ قَدْرُ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : أَوْ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالثَّمَنِ ) لَا يَلْزَمُ هُنَا الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : يُنْسَبُ لِلْقِيمَةِ لَا الثَّمَنِ ) هَذَا الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ فِيهَا مِنْ نِسْبَةِ الْأَرْشِ لِلْقِيمَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ نَقْصَ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَمَا مَعْنَى نِسْبَةِ هَذَا النَّقْصِ إلَى الثَّمَنِ حَتَّى يَنْفِيَ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) عِبَارَتُهُ ثَمَّ حَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ يُرَدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ انْتَهَى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ قَوْلَهُ أَوْ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالثَّمَنِ . ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ إضْرَارُ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ وَاعْتِبَارُ الْأَقَلِّ يُوجِبُ زِيَادَةَ الْأَرْشِ الْمُضِرِّ بِهِ كَمَا يَظْهَرُ بِامْتِحَانِ ذَلِكَ فِي الْأَمْثِلَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي انْتَهَى ( قَوْلُهُ : الْمُتَقَوِّمِ ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتَهُ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ آنِفًا أَوْ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالثَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزُولُ إلَّا مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ) هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ حِينَئِذٍ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : فَهِيَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا نَظَرْتَ إلَى قِيمَتِهِ فِيمَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَيْضًا زَادَتْ الْأَقْسَامُ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : مِنْ التَّعْلِيلِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : قُلْت إلَخْ ) هَذَا الْجَوَابُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُهُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ لَا لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِالْبَائِعِ بَلْ لِأَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ سَلِيمًا تِسْعِينَ وَالزِّيَادَةُ إلَى الْمِائَةِ لِلرَّغْبَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِائَةً وَالنَّقْصُ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْجَوَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُ الْقِيمَةِ تِسْعِينَ مُتَيَقَّنٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكَةٌ فَلَمْ تُعْتَبَرْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية