الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى ) فِي الْأَرْضِ ( سَنَتَيْنِ ) هُوَ لِلْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُؤْخَذُ هُوَ أَوْ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ ( كَالْقَتِّ ) بِقَافٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُثَنَّاةٍ ، وَهُوَ عَلَفٌ لِلْبَهَائِمِ ، وَيُسَمَّى الْقَضْبَ بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ( وَالْهِنْدِبَاءُ ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، وَالْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَالسِّلْقُ الْمَعْرُوفُ ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً وَالْقُطْنُ الْحِجَازِيُّ وَالنَّعْنَاعُ وَالْكَرَفْسُ وَالْبَنَفْسَجُ وَالنِّرْجِسُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ ، وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ( كَالشَّجَرِ ) فَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الرَّهْنِ عَلَى مَا مَرَّ نَعَمْ جِزَّتُهُ وَثَمَرَتُهُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : أُصُولُ الْبَقْلِ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لَكِنْ إنْ غَلَبَ اخْتِلَاطُ الثَّمَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ وَيَدُومَ التَّخَاصُمُ كَذَا ذَكَرَاهُ وَاسْتَثْنَيَا كَالتَّتِمَّةِ الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ قَالُوا : لِأَنَّهُ مَتَى قُطِعَ قَبْلَ وَقْتِ قَطْعِهِ تَلِفَ ، وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ شَجَرُ الْخِلَافِ وَقَوْلُ جَمْعٍ : يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْقَصَبِ عَنْ شَرْطِهِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ ، ثُمَّ اسْتِثْنَاءُ الْقَصَبِ اعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْكُلِّ وَرَجَّحَ هَذَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَطْعِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأَخُّرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ ا هـ . وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ لِي فِي تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ أَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ صَغِيرَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مُنَاسِبٍ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَزِيدُ فِيهِ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ بِخِلَافِ صَغِيرِ غَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ الْمُنَاسِبِ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ فَاحْتِيجَ لِلشَّرْطِ فِيهِ دَفْعًا لَهُ وَفَهِمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقَصَبَ فِي كَلَامِ التَّتِمَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ اعْتِرَاضُ السُّبْكِيّ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : الْقَصَبُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَالْقَصَبِ قَوْلُهُ : فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) أَيْ : مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ ) أَيْ : حَيْثُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُنْتَفَعًا بِهَا ( قَوْلُهُ : وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بُعْدَ إلَخْ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرَطَ قَطْعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ ( قَوْلُهُ : لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامَحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية