الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِنْ أُذِنَ لَهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ( فِي التِّجَارَةِ ) مِنْ السَّيِّدِ الْكَامِلِ ، أَوْ وَلِيِّهِ ( تَصَرَّفَ ) إجْمَاعًا لَكِنْ إنْ صَحَّ تَصَرُّفٌ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا ، أَوْ سَفِيهًا مُهْمَلًا وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي ذِمَّتِك ، نَعَمْ مَا مَرَّ جَوَازُهُ لَهُ لِحَاجَةٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ لِجَوَازِهِ لِلسَّفِيهِ ، فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ مَا مَرَّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِخْدَامًا مُقْتَصِرًا أَثَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ مُتَعَدِّيًا لِغَيْرِهِ فَشُرِطَ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ الرُّشْدُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ مُعَامِلِيهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُشْدُهُ فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عِتَاقِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْبَيْعِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ ، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا ( بِحَسَبِ الْإِذْنِ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ : بِقَدْرِهِ ( فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ ) ، أَوْ زَمَنٍ ، أَوْ مَحَلٍّ ( لَمْ يَتَجَاوَزْهُ ) كَالْوَكِيلِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ نُجْحُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ نَعَمْ يَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي الْعُهْدَةِ أَيْ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ نَحْوَ غَاصِبٍ وَسَارِقٍ لَا نَحْوَ اقْتِرَاضِهِ وَتَوْكِيلِهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا يَتَصَرَّفُ فِي عَيْنِهِ ، وَفِي الذِّمَّةِ لَا فِي أَزْيَدَ مِنْهُ إلَّا إنْ قَالَ اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالٍ وَأَفْهَمَتْ إنْ الْمَوْضُوعَةُ لِجَوَازِ وُقُوعِ شَرْطِهَا وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ إذَا صِحَّةَ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ نَوْعًا ، وَلَا غَيْرَهُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) بِالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ ( النِّكَاحُ ) كَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِلْآخَرِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ) فِي أَصْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَأْذَنُ وَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنْسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ مَا فِي أَصْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْتَظِمُ مَعَ قَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ تَتْمِيمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَإِلَّا فَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ السَّيِّدِ الْكَامِلِ ، أَوْ وَلِيِّهِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ السَّيِّدِ ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ ) غَايَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ إلَخْ ) أَيْ : فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِالْأَجَلِ وَالِارْتِهَانِ وَالرَّهْنِ ثُمَّ مَا فَضَلَ بِيَدِهِ أَيْ : بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْأَثْمَانِ كَاَلَّذِي دَفَعَهُ لَهُ السَّيِّدُ ا هـ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ذَلِكَ ) أَيْ : صِحَّةُ التَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِهِ لِلسَّفِيهِ ) هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : قَضِيَّةُ مَا مَرَّ ) أَيْ : فِي أَوَّلِ الْبَابِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ : إذْنُ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ : قَضِيَّةُ قَوْلِهِ رِعَايَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِحَسَبِ الْإِذْنِ ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْإِذْنِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الرَّقِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ : ( كَالْوَكِيلِ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَكَذَا الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ : لَا نَحْوُ اقْتِرَاضِهِ وَتَوْكِيلِهِ أَجْنَبِيًّا ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْوَكِيلِ . ( قَوْلُهُ : قَدْ يُعْرَفُ نُجْحُهُ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَدْ يَحْسُنُ أَنْ يَتَّجِرَ ا هـ . وَفِي الْقَامُوسِ النُّجْحُ بِالضَّمِّ الظَّفَرُ بِالشَّيْءِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمُخَاصَمَةٍ فِي الْعُهْدَةِ ) أَيْ : الْعُلْقَةِ ا هـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعُهْدَةِ الْمُطَالَبَةُ النَّاشِئَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُخَاصِمُ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ : إلَخْ ( قَوْلُهُ : نَحْوَ غَاصِبٍ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ وَيُعْلِمُ السَّيِّدَ وُجُوبًا بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَعْلَمَ الْحَاكِمَ بِذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُفَوِّتُ الْعَيْنَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ ( قَوْلُهُ : نَحْوَ اقْتِرَاضِهِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا هُوَ إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَطْفٌ عَلَى كَنَشْرِ إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَجْنَبِيًّا ) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِدَفْعِهِ لِلدَّلَّالِ لِيَطُوفَ بِهِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلدَّلَّالِ لِيَطُوفَ فَإِذَا اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ عَلَى شَيْءٍ بَاشَرَ الْعَبْدُ عَقْدَهُ فَانْظُرْ هَلْ يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ التَّوْكِيلِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ ، أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُنَظَّرَ بِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَفِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : وَفِي قَدْرِهِ فِي ذِمَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لَا فِي أَزْيَدَ مِنْهُ ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : صِحَّةَ الْإِذْنِ إلَخْ ) مَفْعُولُ أَفْهَمَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ ا هـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي ، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ فَيَشْتَرِي بِالْإِذْنِ فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعُ كَالْوَكِيلِ ، وَلَا يَحْتَاجُ الْإِذْنُ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ إلَى التَّقْيِيدِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( النِّكَاحُ ) لَا لِنَفْسِهِ ، وَلَا لِرَقِيقِ التِّجَارَةِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : كَعَكْسِهِ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : كَعَكْسِهِ ) أَيْ : كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التِّجَارَةِ بِالْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية