الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ ) فِيهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ الرِّقِّ عَلَى عِلْمِ كَوْنِهِ عَبْدًا وَعَكْسُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانَ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ لُغَةً وَكَانَ حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَى زِيِّ الْعَبِيدِ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازُ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَمَفْهُومُهُ إلَّا الْغَرِيبَ فَيَجُوزُ جَزْمًا لِلْحَاجَةِ ( لَمْ يُعَامِلْهُ ) أَيْ : لَمْ تَجُزْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ بِعَيْنٍ ، وَلَا دَيْنٍ لِأَصْلِ عَدَمِ الْإِذْنِ ( حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ ) أَيْ : يَظُنَّهُ ( بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ ) وَالْمُرَادُ بِهَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ ، وَكَذَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بَلْ يَتَّجِهُ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ أَبْدَى فِيهِ ثَلَاثَ احْتِمَالَاتٍ يَقْتَضِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّنِّ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ ( أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ ) حِفْظًا لِمَا لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ ( وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَيَقُّنِ الْحَجْرِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُفِيدُ غَيْرَ الظَّنِّ فَكَذَا الشُّيُوعُ وَكَوْنُ الشَّارِعِ نَزَّلَ الشَّهَادَةَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ مَحَلُّهُ فِي شَهَادَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ الْمُكْتَفَى بِهِ هُنَا وَلِعَامِلِهِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : فِيهِ دَوْرُ ) انْدِفَاعُ الدَّوْرِ بِإِرَادَةِ عَبْدٍ فِي الْوَاقِعِ فِي الظُّهُورِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ بِوَجْهٍ ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا بِتَوَقُّفِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ ، وَلَا تَعْرِيفَ هُنَا بَلْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الرَّقِيقُ وَمَعْرِفَةُ رِقِّ الرَّقِيقِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَوْنِهِ رَقِيقًا يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ رِقِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَبْدٌ فِي الْوَاقِعِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، أَوْ بَيِّنَةٍ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ انْتَهَى

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية