الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( أَوْ عَكْسُ ) أَيْ : مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالٍ مِثْلِهِ كَذَلِكَ ( لَغَا ) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إسْقَاطُهُ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ ( فَإِنْ عَجَّلَ ) الْمَدِينُ الدَّيْنَ ( الْمُؤَجَّلَ ) عَالِمًا بِفَسَادِ الصُّلْحِ ( صَحَّ الْأَدَاءُ ) وَسَقَطَ الْأَجَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَاسُوهُ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ قَطْعًا ( وَلَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةً ) ؛ لِأَنَّهُ سَامَحَهُ بِحَطِّ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَصَحَّ وَيَتَأَجَّلُ الْبَاقِي الْحَالُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ . ( وَلَوْ عَكَسَ ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَةٍ ( لَغَا الصُّلْحُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَسَلَمٌ يَصِحُّ التَّرْكُ وَالصِّحَّةُ وَالتَّكْبِيرُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلُ فِيمَا ذَكَرَ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ بَعْدَ كَلَامٍ لِلْجُورِيِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَرْضِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ مُؤَجَّلَةٌ فَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهَا حَالًّا جَازَ إذَا قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( قَوْلُهُ لَغَا الصُّلْحُ ) وَالصِّحَّةُ وَالتَّكْسِيرُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا ) أَيْ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَإِسْقَاطَهُ ( قَوْلُهُ وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ إلَخْ ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ ( قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْأَجَلُ ) لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ إلَخْ ) أَيْ : فَسَادَ الصُّلْحِ وَأَدَّى عَلَى ظَنِّ صِحَّتِهِ وَوُجُوبِ التَّعْجِيلِ فَلَا يَسْقُطُ الْأَجَلُ وَاسْتَرَدَّ مَا عَجَّلَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّ إلَخْ ) وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ م ر وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَادُقِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى . وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ ؟ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ ا هـ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍ إلَى هُنَا . ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَخْ ( وَقَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي التَّفْصِيلِ الْمُفَرِّقِ بَيْنَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ وَعَكْسِهِ ا هـ ع ش . أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا تَقَرَّرَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لِإِلْغَاءٍ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ إلَخْ وَأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ فِيهِ الْإِلْغَاءُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ ) إلَى قَوْلِهِ الظَّاهِرُ مَقُولُهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ ( قَوْلُهُ فَرْضُ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَلَوْ عَكَسَ لَغَا ( قَوْلُهُ عُرُوضٌ ) أَيْ : غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ ( قَوْلُهُ إذَا قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ ا هـ سم أَيْ : فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ آنِفًا وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ ( قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ) خَبَرٌ فَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ قَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتُ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ بِصُورَةِ الْعَقْدِ فِي الْمُغْنِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية