الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَهَلْ ) جَرَى عَلَى الْعُرْفِ فِي اسْتِعْمَالِ هَلْ مَقَامُ طَلَبِ التَّصَوُّرِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْهَمْزَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ ؟ وَلِذَا أَتَى فِي حَيِّزِهَا بِالْعَطْفِ بِأَمْ الْمُنَاسِبِ لِلْهَمْزَةِ لَا لِهَلْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْطِفُ فِي حَيِّزِهَا بِأَوْ هَذَا كُلُّهُ إنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَشَارِحُهُ ، وَكَلَامُهُ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي نَحْوِ أَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو ؟ وَأَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ ؟ لِطَلَبِ التَّصَوُّرِ أَمَّا عَلَى مَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي نَحْوِ هَذَيْنِ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ مُتَصَوِّرٌ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلِلدَّارِ وَالْمَسْجِدِ قَبْلَ جَوَابِ سُؤَالِهِ وَبَعْدَ الْجَوَابِ لَمْ يَزِدْ لَهُ شَيْءٌ فِي تَصَوُّرِهَا أَصْلًا بَلْ بَقِيَ تَصَوُّرُهَا عَلَى مَا كَانَ ، وَالْحَاصِلُ بِالْجَوَابِ هُوَ التَّصْدِيقُ أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ إدْرَاكُ أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَاقِعَةٌ أَوَّلًا فَهَلْ فِي كَلَامِهِ بَاقِيَةٌ عَلَى وَضْعِهَا مِنْ طَلَبِ التَّصْدِيقِ الْإِيجَابِيِّ أَوْ السَّلْبِيِّ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ، وَأَمْ فِي كَلَامِهِ مُنْقَطِعَةٌ لَا مُتَّصِلَةٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِهَا فِي حَيِّزِ هَلْ تَشْبِيهًا لَهُ بِوُقُوعِهَا فِي حَيِّزِ الْهَمْزَةِ الَّتِي بِمَعْنَاهَا ( يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ ) الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ( بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بِقَبُولِهِ أَمْ ) الْمِلْكُ ( مَوْقُوفٌ ) وَمَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتِ بِشَيْءٍ ( فَإِنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا ) يَقْبَلْ بِأَنْ رَدَّ ( بَانَ ) أَنَّهُ مِلْكٌ ( لِلْوَارِثِ ) مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ( أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ ) لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لِلْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَلِلْوَارِثِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَصِيَّةِ وَلِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ رَدُّهُ فَتَعَيَّنَ الْوَقْفُ ( وَعَلَيْهَا ) أَيْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ( تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا ) لَا قَلَاقَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ ثَمَرَةٍ جِنْسِيٌّ فَسَاوَى التَّنْكِيرَ فِي كَسْبٍ وَوَقَعَ حِينَئِذٍ حَصَلَا صِفَةً لَهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ فِيهِ ( بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ حِينَئِذٍ ( وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ ) وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُؤَنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْأَوَّلَانِ وَعَلَيْهِ الْآخَرَانِ وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا قَبْلَ الْقَبُولِ بَلْ لِلْوَارِثِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ هِيَ مَوْقُوفَةٌ فَإِنْ قَبِلَ فَلَهُ الْأَوَّلَانِ وَعَلَيْهِ الْآخَرَانِ ، وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا رَدَّ فَالزَّوَائِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا دَيْنٌ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ جَرَى ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ جَرَى ) أَيْ الْمِنْهَاجُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِطَلَبِ التَّصَوُّرِ ) أَيْ لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَلِلْمُسْنَدِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ إلَى أَحَدِهِمَا أَيْ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَبِأَحَدِهِمَا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ فَهَلْ فِي كَلَامِهِ بَاقِيَةٌ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا التَّفْرِيعُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّصَوُّرِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَوَازَ بَقَائِهَا عَلَى وَضْعِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِمَنْ وَهَمَ ) أَيْ مِنْ ابْنِ هِشَامٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي التَّصْدِيقِ السَّلْبِيِّ فَنَفَاهُ فَقَالَ إنَّ هَلْ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ الْإِيجَابِيِّ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَأَمْ فِي كَلَامِهِ إلَخْ ) إنْ أَرَادَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ إذْ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ إلَّا الْمُتَّصِلَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى طَلَبِ التَّعْيِينِ لَا الْإِضْرَابِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ا هـ سم أَيْ وَالْأَصْلُ مُتَّصِلَةٌ لَا مُنْقَطِعَةٌ ( قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ ) أَيْ لِوُقُوعِ أَمْ فِي حَيِّزِ هَلْ ( قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ ) خَرَجَ غَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ ا هـ سم ( قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَوْتِ الْمُوصِي ) أَيْ كَالْإِرْثِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بِالْقَبُولِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ أَمْ بِقَبُولِهِ أَيْ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَالْبَيْعِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مَلَكَ ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهُ مِلْكٌ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ ( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لِلْمَيِّتِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَصِيَّةِ وَبَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِلْوَارِثِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ رَدُّهُ كَالْإِرْثِ فَتَعَيَّنَ وَقْفُهُ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ بَلْ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوصَى لَهُ ( قَوْلُهُ لَا قَلَاقَةَ فِيهِ ) وَلَعَلَّ وَجْهَهَا عِنْدَ مَنْ ادَّعَاهَا أَنَّ الثَّمَرَةَ مَعْرِفَةٌ وَكَسْبُ عَبْدٍ نَكِرَةٌ فَجُمْلَةُ حَصَلَا لَا يَحْسُنُ إعْرَابُهَا حَالًا مِنْهُمَا لِتَنْكِيرِ كَسْبِ عَبْدٍ وَلَا صِفَةَ لَهُمَا لِتَعْرِيفِ الثَّمَرَةِ وَالْجَمَلُ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَبَعْدَ النَّكِرَاتِ أَوْصَافٌ وَهِيَ هُنَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَنَكِرَةٍ ، وَمُرَاعَاةُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَحَكُّمٌ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهُمَا فَالتَّعْبِيرُ صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّنْكِيرَ فِي الثَّمَرَةِ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبُولِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ هِيَ مَوْقُوفَةٌ ) أَيْ الثَّمَرَةُ وَالْكَسْبُ وَالنَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ ( قَوْلُهُ وَإِذَا رَدَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ رَدَّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ وَعَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا وَعَلَى النَّفْيِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية