الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ فَضَّلَتْ ) ضُبِطَ بِالتَّشْدِيدِ وَكَأَنَّهُ لِوُقُوعِهِ فِي خَطِّهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ ( الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ ) وَقُلْنَا بِالْأَظْهَرِ إنَّهَا لَهُمْ خَاصَّةً وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَاجَاتِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَحْتَاجُونَهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلتَّفْرِقَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ نَحْوِ شَهْرٍ ، أَوْ سَنَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَمَنْ مَاتَ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ : وَلَوْ قِيلَ إلَخْ الَّذِي فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا خِلَافُهُ ا هـ مِنْ هَامِشٍ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ إلَخْ ( وُزِّعَ ) الْفَاضِلُ ( عَلَيْهِمْ ) أَيْ الْمُرْتَزِقَةِ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ فَحْوَى كَلَامِهِمْ ( عَلَى قَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَقِيلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ) لَهُ ( أَنْ يَصْرِفَ بَعْضَهُ ) أَيْ الْفَاضِلِ لَا كُلَّهُ ( فِي إصْلَاحِ الثُّغُورِ وَ ) فِي ( السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ) ، وَهُوَ الْخَيْلُ ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَدَّخِرُ مِنْ الْفَيْءِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا وَلَوْ نَحْوَ بِنَاءِ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ اقْتَضَاهَا رَأْيُهُ ، وَإِنْ خَافَ نَازِلَةً ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ النَّصِّ تَأَسِّيًا بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنْ نَزَلَتْ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ لَهُ الِادِّخَارَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَلَهُ صَرْفُ مَالِ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ وَتَعْوِيضُ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً . ( هَذَا حُكْمُ مَنْقُولِ الْفَيْءِ فَأَمَّا عَقَارُهُ ) مِنْ بِنَاءٍ ، أَوْ أَرْضٍ ( فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ ) لَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْحُصُولِ ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنَّهُ ( يُجْعَلُ وَقْفًا وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ ) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَثَلًا ( كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ بِحَسَبِ حَاجَاتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُمْ ، أَوْ تُقْسَمُ أَعْيَانُهُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ بَيْنَهُمْ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنَ وَحَمَلَ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَآهُ إمَامٌ مُجْتَهِدٌ جَازَ وَأَمَّا عُمُومُهُ فَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْخُمْسِ الْخَامِسِ حُكْمُهَا مَا مَرَّ بِخِلَافِ الْخُمُسِ الْخَامِسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ فَإِنَّهُ لَا يُقَسَّمُ بَلْ يُبَاعُ ، أَوْ يُوقَفُ ، وَهُوَ أَوْلَى وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ ، أَوْ غَلَّتُهُ فِيهَا وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ بَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ وَتَمَامِ الْحَوْلِ أَيْ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِلتَّفْرِقَةِ وَعَبَّرُوا بِالْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ ثُمَّ رَأَيْتهمَا صَرَّحَا بِذَلِكَ فَقَالَا وَذِكْرُ الْحَوْلِ مِثَالٌ فَمِثْلُهُ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَانَ لِوَرَثَتِهِ قِسْطُ الْمُدَّةِ ، أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْهُمْ بِأَنْ لَمْ يَسُدَّ بِالتَّوْزِيعِ مَسَدًّا بُدِئَ بِالْأَحْوَجِ وَإِلَّا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ مَا كَانَ لَهُمْ وَيَصِيرُ الْفَاضِلُ دَيْنًا لَهُمْ إنْ قُلْنَا إنَّ مَالَ الْفَيْءِ لِلْمَصَالِحِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْجَيْشِ سَقَطَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ إعْطَائِهِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا عَنْ نَاظِرِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قِيلَ : إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَلَا لِأَحَدٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا وَجْهَ إلَّا لَتَعْيِينِهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ جَمِيعًا عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ بِأَنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ، وَحَاصِلُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا ، وَإِنْ اسْتَغْنَى الْمُرْتَزِقَةُ عَنْ الْأَخْذِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ عَنْ الْمُرَادِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ وُزِّعَ الْفَاضِلُ عَلَيْهِمْ أَيْ : الْمُرْتَزِقَةِ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ ، وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطَى مِنْهُ الذَّرَارِيّ الَّذِينَ لَا رَجُلَ لَهُمْ ، وَلَا مَنْ تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي ، وَالْوَالِي ، وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ ، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ لِعَامٍ قَابِلٍ إلَخْ انْتَهَى ، وَنَحْوُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ . ( قَوْلُهُ : مِنْ بِنَاءٍ ، أَوْ أَرْضٍ ) اُنْظُرْ الشَّجَرَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَقْسِمْ أَعْيَانِهِ عَلَيْهِمْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : لَكِنْ لَا يُقْسَمُ سَهْمُ الْمَصَالِحِ بَلْ يُوقَفُ ، وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ فِي الْمَصَالِحِ ، أَوْ يُبَاعُ ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَيْهَا انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْمَتْنُ ، وَحُمِلَ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ إلَخْ ) اعْتَمَدَ م ر التَّخْيِيرَ - قَوْلُهُ : بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا أَلْزَمُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية