الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ ) الْقَاتِلُ السَّلَبَ ( بِرُكُوبِ غَرَرٍ يَكْفِي بِهِ ) أَيْ الرُّكُوبِ ، أَوْ الْغَرَرِ الْمُسْلِمِينَ ( شَرَّ كَافِرِ ) أَصْلِيٍّ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ ( فِي حَالِ الْحَرْبِ ) كَأَنْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا ، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ وَوَقَفَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ بِمُغَرَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّ إلْحَاقِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إغْرَاءَهُ لَهُ ، وَهُوَ فِي نَحْوِ حِصْنٍ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخَاطِرْ بِشَيْءٍ أَصْلًا وَفِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقَفَ قَرِيبًا مِنْ الْكَلْبِ حَتَّى قَتَلَهُ وَحِينَئِذٍ فَمُقَابَلَتُهُ تَصِحُّ بِالْمُوَحَّدَةِ نَظَرًا لِقُرْبِهِ الْمَذْكُورِ وَبِالْفَوْقِيَّةِ نَظَرًا لِمُقَاتَلَتِهِ الْكَلْبَ الَّذِي هُوَ آلَةٌ لِلْكَافِرِ فَتَعْيِينُ الْأَذْرَعِيِّ الثَّانِيَ بَعِيدٌ ( فَلَوْ رُمِيَ مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنْ الصَّفِّ ، أَوْ قُتِلَ نَائِمًا ) ، أَوْ غَافِلًا ، أَوْ مَشْغُولًا ، أَوْ نَحْوَ شَيْخٍ هَرِمٍ ( أَوْ أَسِيرًا ) لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ( أَوْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ ) بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَيَّزُوا ، أَوْ قَصَدُوا نَحْوَ خَدِيعَةٍ لِبَقَاءِ الْقِتَالِ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ انْهَزَمَ وَاحِدٌ فَتَبِعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ مُرْتَكِبًا الْغَرَرَ فِيهِ أَنَّ لَهُ سَلَبَهُ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجَيْشِ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُنْهَزِمِ بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ قَالَ إنْ قَتَلَهُ وَقَدْ وَلَّى عَنْ الْحَرْبِ تَارِكًا لَهَا فَلَا سَلَبَ لَهُ إلَّا إنْ فَرَّ ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ كَرٌّ وَفَرٌّ وَالْإِمَامُ . قَالَ الْمُنْهَزِمُ مَنْ فَارَقَ الْمُعْتَرَكَ مُصِرًّا لَا مَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْمَيْسَرَةِ وَالْمَيْمَنَةِ ( فَلَا سَلَبَ ) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ السَّلَبُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَهُوَ لِلْمُثْخِنِ لِمَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُثْخِنْهُ فَلِلثَّانِي ، أَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْهَرَبَ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَلَهُمَا فَإِنْ مَنَعَهُ فَهُوَ الْآسِرُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا سَلَبَ لَهُ كَمُخَذِّلٍ كَانَ مَا يَثْبُتُ لَهُ لَوْلَا الْمَانِعُ غَنِيمَةً وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَنْ وَرَاءَ الصَّفِّ فَحَذَفَ وَرَاءَ لِإِيهَامِهَا وَفُهِمَ صُورَتُهَا مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ هَذَا حَسَنٌ لِمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي الِاخْتِصَارِ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عَجِيبٌ إذْ مِنْ شَأْنِ الْمُخْتَصِرِ تَغْيِيرُ مَا أَوْهَمَ سِيَّمَا إنْ كَانَ فِيمَا أَتَى بِهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ الْتَزَمَ التَّغْيِيرَ فِي خُطْبَتِهِ فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَا يُلَاقِي صَنِيعَهُ أَصْلًا ( وَكِفَايَةُ شَرِّهِ أَنْ يُزِيلَ امْتِنَاعَهُ بِأَنْ يَفْقَأَ ) يَعْنِي يُزِيلَ ضَوْءَ ( عَيْنَيْهِ ) أَوْ الْعَيْنَ الْبَاقِيَةَ لَهُ ( أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَعْطَى سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ لَعَنْهُ اللَّهُ لِمُثْخِنَيْهِ ابْنَيْ عَفْرَاءَ دُونَ قَاتِلِهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } ( وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ ) فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ أَرَقَّهُ ، أَوْ فَدَاهُ نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا ( أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ، أَوْ رِجْلَيْهِ ) ، أَوْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَعْظَمَ امْتِنَاعِهِ وَفَرْضُ بَقَائِهِ مَعَ هَذَا ، أَوْ مَا قَبْلَهُ نَادِرٌ حاشية ابن قاسم العبادي . ( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي ، ثُمَّ قَالَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا ، أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا انْتَهَى ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فِي الْمَجْنُونِ بَلْ السَّبُّ لِلْمَجْنُونِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ آلَةٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ فَيَكُونُ لِسَيِّدٍ شَرْحُ م ر ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَالْمَجْنُونِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ الْتَزَمَ الْإِتْيَانَ بِمَعْنَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَيْ : مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِر لَمْ يَجُزْ ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ ، وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ عَجِيبٌ بَلْ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي جَوَابِهِ عَلَى أَنَّهُ مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ مِمَّنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى السُّبْكِيّ لَا يُلَاقِي مَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ أَصْلًا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية