الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ بَانَ فِسْقُ ) الْوَلِيِّ أَوْ ( الشَّاهِدَيْنِ ) الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْمَسْتُورَيْنِ ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ادَّعَاهُ وَارِثُهُ ، أَوْ وَارِثُهُمَا وَقَدْ عَهِدَ ، أَوْ أَثْبَتَهُ ( عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ) كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ نَعَمْ تَبَيُّنُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ ( وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ) الْفِسْقُ أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَيَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ ، أَوْ ( بِبَيِّنَةٍ ) حِسْبَةً أَوْ غَيْرَهَا ( قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ : وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا تَشَهُّدٌ بِهِ مُفَسَّرًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ مَسْتُورًا أَمْ عَدْلًا خِلَافًا لِمَنْ فَصَلَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَكَوْنُ السَّتْرِ يَزُولُ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالْفِسْقِ وَلَوْ غَيْرَ مُفَسَّرٍ مَحَلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لِانْعِقَادِهِ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مُبْطِلِهِ ( أَوْ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ ) عَلَى فِسْقِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَعَلِمَا بِهِ عِنْدَهُ أَمْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ لِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمَ قَبُولِ إقْرَارِ السَّفِيهَةِ فِي إبْطَالِ مَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الْمَالِ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ ثُمَّ بُطْلَانُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا وَأَقَامَا ، أَوْ الزَّوْجُ بَيِّنَةً بِفَسَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ التَّحْلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ يَقْتَضِي اعْتِرَافَهُ بِاسْتِجْمَاعِ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ وَقَضِيَّتُهُ سَمَاعُهَا مِمَّنْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَبِهِمَا عُلِمَ ضَعْفُ إطْلَاقِ قَوْلِ الزَّبِيلِيِّ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ . وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا لَكِنْ إذَا عَلِمَ بِهِمَا الْحَاكِمُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَنَظِيرِهِ الْآتِي قُبَيْلَ فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّهُ مُنَازَعٌ فِي كَوْنِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ نِكَاحًا بَلْ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَبَيِّنَتُهَا إذَا أَرَادَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْمَى ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إطْلَاقُ قَبُولِ بَيِّنَتِهَا وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ ، وَأَنْ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ وَخَرَجَ بِأَقَامَا أَوْ الزَّوْجُ مَا لَوْ قَامَتْ حِسْبَةً وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا فَتُسْمَعُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ . وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ شَرْطُ سَمَاعِهَا الضَّرُورَةُ ، وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ هُنَا مَمْنُوعٌ قِيلَ خَرَجَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ادِّعَاءُ طَلَاقٍ بَائِنٍ قَبْلَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ إذْ حَاصِلُ مَا فِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِبَائِنٍ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى فِعْلِهِ لِكَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ لَمْ تُشْهَدْ عَلَيْهِ بِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا وَمَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا آخَذْنَاهُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إنَّ عِدَّتَهَا عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ انْقَضَتْ قَبْلَ إيقَاعِهِنَّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَبِمَا مَرَّ عَنْ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهَا لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ تُقْبَلُ إقَامَتُهَا مِنْهُ مَعَ إرَادَتِهِ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ حِسْبَةً قُبِلَتْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الْوَاجِبِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَرْفَعُ النِّكَاحَ ثُمَّ لَا هُنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِيمَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ يُحْمَلُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ أَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً لَا إنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا وَقَصْدُهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ . ( وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ كُنَّا ) عِنْدَ الْعَقْدِ ( فَاسِقَيْنِ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُمَا مُقِرَّانِ عَلَى غَيْرِهِمَا نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى ، أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا ( فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ ، وَأَنْكَرَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدًا وَقِيلَ تَبِينُ بِطَلْقَةٍ كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى حُرَّةٍ وَاسْتَشْكَلَهُمَا السُّبْكِيُّ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا ثُمَّ أَوَّلَ الْفَسْخَ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَالطَّلَاقَ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّ قِيَاسَ الثَّانِي يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَكَوْنُ الْقِيَاسِ عَلَى شَيْءٍ يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَغْلَبِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُقِرِّ بِالْفِسْقِ ( نِصْفُ الْمَهْرِ ) الْمُسَمَّى ( إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا ) بِأَنْ دَخَلَ بِهَا ( فَكُلُّهُ ) عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهَا ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اعْتِرَافِهِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ وَرِثَتْهُ لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهُ عَقَدَ بِعَدْلَيْنِ وَخَرَجَ بِاعْتِرَافِهِ اعْتِرَافُهَا بِخَلَلِ وَلِيٍّ ، أَوْ شَاهِدٍ فَلَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ ، وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ . وَإِنْ مَاتَتْ ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضْته لَمْ تَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي تُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا ا هـ وَفَرَّقَ غَيْرَهُ بِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ مُوجِبِ الْمَهْرِ ، وَهُوَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ ، وَهُوَ الْوَطْءُ ، وَهِيَ هُنَا تَدَّعِي نَفْيَ الْمُوجِبِ فَتَمْلِيكُهَا شَيْئًا مِنْهُ تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَلَوْ قَالَتْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ بَلْ بِهِمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ شَرْطَ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ ) قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حَالَ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زَوْجٌ فِي الْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَتَبَيُّنُهُ حَالًا ) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهُ ) شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ لِلْغَيْرِ بِقَوْلِهِ كَصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ فَانْظُرْ مَا أَفَادَهُ الْحَصْرُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَقَدْ عَهِدَ ، أَوْ أَثْبَتَهُ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ ) أَيْ لِلنِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ السَّتْرِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى التَّفْسِيرِ فِي الْمَسْتُورِ ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ يَئُولُ لِمَا ذَكَرَ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ) قَدْ يُقَالُ إذَا اتَّفَقَا فِيمَا ذَكَرَ فَقَدْ اعْتَرَفَا بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ لَا يُلْتَفَتُ لِاتِّفَاقِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَوْ الزَّوْجُ ) قَدْ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَيِّنَتَهَا إذَا أَرَادَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إلَخْ ) أَنَّهَا كَهُوَ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا نُقِلَ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يُحْمَلُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْتَفِعْ إلَخْ ) يَتَّجِهُ الِارْتِفَاعُ م ر ( قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَتُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ . ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، وَهُوَ يُعَاشِرُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ وَهُنَا كَذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ ) أَقُولُ يَرُدُّ الْمَنْعَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مُعَاشَرَتَهَا فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ فَلَا نَظَرَ إلَخْ قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا ) فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا لَا يَكْفِي تَصَادُقُهُمَا ، وَإِنْ كَفَتْ الْبَيِّنَةُ م ر ( قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ ) لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ظُهُورًا بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ ( قَوْلُهُ : وَالطَّلَاقُ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ ) هُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ مُسْتَنِدَ الظَّاهِرِ الْإِقْرَارُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ فَلَا طَلَاقَ ( قَوْلُهُ : فَلَا سُقُوطَ إلَخْ ) الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ لِلْإِرْثِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ ) رَدَّ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَذَا الْفَرْقَ بِأَنَّهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيَقِرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر فَلَوْ رُوجِعَ الْغَيْرُ الْمُنْكِرُ وَادَّعَاهُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَيَنْبَغِي الثَّانِي فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ ) فِيهِ نَظَرٌ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية