الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَنْ يَخَافَ ) وَلَوْ خَصِيًّا ( زِنًا ) بِأَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى النُّدُورِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَتْ تَقْوَاهُ أَوْ مُرُوءَتُهُ الْمَانِعَةُ مِنْهُ أَوْ اعْتَدَلَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } أَيْ الزِّنَا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ أَوْ الْعَذَابِ وَالْمَرْعِيُّ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إذَا وَجَدَ الطَّوْلَ قَالَ شَارِحٌ بَلْ وَإِنْ فَقَدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَلَا اعْتِبَارَ بِعِشْقِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ تُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ وَكَمْ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ : لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَآخَرُونَ تَحِلُّ لَهُ نَظَرًا لِلثَّانِي وَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي الْعِنِّينِ نَظَرًا إلَى بُعْدِ وُقُوعِ الزِّنَا مِنْهُ لِعَدَمِ غَلَبَةِ شَهْوَتِهِ فَإِطْلَاقُ الْقَاضِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حِلَّهَا لِلْمَمْسُوحِ لِتَعَذُّرِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا أَوْ الْمُقَدِّمَاتِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ إمْكَانِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّ نِكَاحَهَا نَقْصٌ مُطْلَقًا فَيُشْتَرَطَ الِاضْطِرَارُ إلَيْهِ بِخَوْفِ الزِّنَا أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ ؟ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ - بِالنُّونِ - لَا يُزَوَّجُ أَمَةً وَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إذَا أَعْسَرَ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ زُوِّجَهَا وَلَيْسَ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ نِكَاحُ أَمَةٍ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ الْعَنَتَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَصْلُحْنَ كَذَلِكَ ( فَلَوْ ) كَانَ مَعَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى حُرَّةٍ وَ ( أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ ) بِشِرَاءِ صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ ( فَلَا خَوْفَ ) مِنْ الزِّنَا حِينَئِذٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَمْنِهِ الْعَنَتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِمِلْكِهِ فَكَذَلِكَ قَطْعًا . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : لَا عَلَى النُّدُورِ ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اعْتَدَلَا يَتَبَيَّنُ لَك مَا فِيهِ مِنْ التَّدَافُعِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ يَعْنِي فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ الْآتِيَ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَا عَلَى النُّدُورِ ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا بَلْ تَوَقَّعَهُ عَلَى نُدُورٍ ا هـ لَكِنَّ النِّهَايَةَ وَافَقَ الشَّارِحَ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ أَيْ بِأَنْ يَتَوَقَّعَهُ لَا عَلَى نُدُورٍ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ فِيهِ أَوْ يُحْتَمَلُ الْوُقُوعُ فِيهِ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَقَّعَهُ عَلَى نُدُورٍ بِأَنْ تَضْعُفَ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَقَوِيَتْ تَقْوَاهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَصْلُهُ ) أَيْ الْعَنَتِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْحَدِّ أَوْ الْعَذَابِ ) أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا أَيْ إنْ حُدَّ وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ بِأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِمَّنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : عُمُومُهُ ) أَيْ الزِّنَا بِأَنْ يَخَافَ الزِّنَا مَعَ كُلِّ مَنْ يَجِدُهُ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : تُهَيِّجُهُ ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ ( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَجْبُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحَالَةِ إلَخْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَالَ جَمْعٌ إلَخْ ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ ا هـ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ) أَيْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِلْأَوَّلِ ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ الزِّنَا مِنْ الْمَجْبُوبِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِلثَّانِي ) أَيْ تَأَتِّي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي ذَلِكَ ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَمَا الْمَانِعُ إلَخْ ) عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ بِأَنَّهَا لَا تَلِدُ أَوْ بِأَنَّهُ لَا يَلِدُ م ر وَقَوْلُهُ : أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّ نِكَاحَهَا إلَخْ أَوْ يُنْظَرَ إلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ أَمْكَنَ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : بِخَوْفِ الزِّنَا ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الرَّاجِحُ أَوْ مُقَدِّمَاتُهُ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ الْمَرْجُوحُ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنَّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ إلَخْ ) أَيْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ مَعَهُ ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ وَمَا ذُكِرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ : وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ : وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ الْمَالِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : عَمَّا مَرَّ ) أَيْ عَمَّا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ الْمَارِّ فِي شَرْحِ فِي الْأُولَى ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَخْ ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا فِي الْخَوْفِ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ ا هـ مُغْنِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية