الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ ) مَا لَمْ يُسَافِرْ بِهِنَّ وَتَتَخَلَّفُ لِأَجْلِ الْمَرَضِ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةُ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ ( وَرَتْقَاءُ ) وَقَرْنَاءُ وَمَجْنُونَةٌ لَا يُخَافُ مِنْهَا وَمُرَاهِقَةٌ ( وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ ) وَمُحْرِمَةٌ وَمُولَى أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا وَكُلُّ ذَاتِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ طَبْعِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَكَمَا تَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُنَّ النَّفَقَةَ ( لَا نَاشِزَةٌ ) أَيْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِهِ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا أَوْ تُغْلِقَ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَلَوْ مَجْنُونَةً أَوْ تَدَّعِيَ الطَّلَاقَ كَذِبًا وَمُعْتَدَّةٌ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَصَغِيرَةٌ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَمَجُوسِيَّةٌ وَمَغْصُوبَةٌ وَمَحْبُوسَةٌ وَأَمَةٌ لَمْ يَكْمُلْ تَسْلِيمُهَا وَمُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ وَلِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِالْمُعْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ كَذَا وَقَعَ لِشَارِحٍ وَذِكْرُ الْمَجُوسِيَّةِ وَهْمٌ لِحُرْمَةِ نِكَاحِهَا حَتَّى عَلَى مِثْلِهَا عَلَى مَا مَرَّ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ زِنَاهَا حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا وَحُقُوقِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ ا هـ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ الْقَوْلُ الثَّانِي وَيَأْتِي أَوَّلَ الْخُلْعِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا ظَهَرَ زِنَاهَا فِي عِصْمَتِهِ لَا قَبْلَهَا وَالْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ زَوْجٌ سَكْرَانٌ أَوْ عَاقِلٌ وَلَوْ مُرَاهِقًا نَعَمْ أَثِمَ جَوْرُهُ عَلَى وَلِيِّهِ إنْ عَلِمَ بِهِ أَوْ قَصَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ بَلْ بَحَثَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ وَطَلَبَ الْبَاقِيَاتُ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إجَابَتُهُنَّ لِذَلِكَ وَسَفِيهًا وَإِثْمُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ أَوْ أَذَاهُ الْوَطْءُ فَلَا قَسْمَ وَإِنْ أَمِنَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبَتْهُ لَزِمَ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا لَوْ نَفَعَهُ الْوَطْءُ أَوْ مَالَ إلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا رَاعَى هُوَ أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ وَوَلِيُّهُ أَوْقَاتِ الْجُنُونِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَفِيمَا لَمْ يَنْضَبِطْ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ وَعَلَى مَحْبُوسٍ وَحْدَهُ وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ النِّسَاءِ الْقَسْمُ وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُنَّ سَقَطَ حَقُّهَا إنْ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِسُكْنَى مِثْلِهَا وَمِنْهُ أَنْ لَا يُشَارِكَ غَيْرَهُ فِي مَرْفِقٍ مِنْ الْمَرَافِقِ الْآتِيَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ خِلَافِ فِي ذَلِكَ . حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ مَرِيضَةٌ ) يَدْخُلُ فِي الْمَرَضِ نَحْوُ الْجُذَامِ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ وَلَا يُنَافِيهِ الْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مِنْ الْأَجْذَمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسَبَّبَ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَقِّ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ مِنْهُ بِأَنْ يَبِيتَ بِجَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ وَاتِّحَادِ فَرَاشٍ م ر سم وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَجْذُومُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ الْجُذَامِ فَهَلْ يَكْتَفِي فِي دَفْعِ النُّشُوزِ مِنْهَا بِانْفِرَادِهَا عَنْهُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ تَمْكِينِهَا لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ لَا يُخَافُ مِنْهَا ) أَمَّا الْمَجْنُونَةُ الَّتِي يُخَافُ مِنْهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا نُشُوزٌ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ لَهُ فَلَا يَجِبُ لَهَا قَسْمٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ مُغْنِي وَسَمِّ ( قَوْلُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ إلَخْ ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ لَهَا كَمَرَضٍ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مَثَلًا مُسْتَحْكَمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى كَذِبِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ تُغْلِقُ الْبَابَ إلَخْ ) خَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَمُعْتَدَّةٌ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَاشِزَةٌ سم وَرَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَمَحْبُوسَةٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ لِحَقِّهِ عَلَيْهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَمُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَعْلُومَةِ مِنْهُ مَسْأَلَةُ عَدَمِ الْإِذْنِ بِالْفَحْوَى لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَلِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا نَفَقَةَ إلَخْ ( وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ الْقَوْلُ الثَّانِي ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ مُقَابِلِهِ ا هـ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَسْمِ وَدَفْعِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ع ش . ( قَوْلُهُ لَا قَبْلَهَا ) أَيْ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا لِرِضَاهُ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ا هـ ع ش وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ اخْتِصَاصُ الْقَطْعِ بِمَا إذَا عَلِمَهُ وَقْتَ الْعِلْمِ وَإِلَّا فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ . ( قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنْ لَا يُشَارِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا عَبَّرَ إلَى وَسَفِيهًا وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ أَوْ ( قَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ أَنَّ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ . ( قَوْلُهُ أَنَّ غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَسَفِيهًا ) عَطْفٌ عَلَى مُرَاهِقًا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ إلَخْ ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيُّ الطَّوَافَ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبَتْهُ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي اللُّزُومِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ أَوْ أَذَاهُ الْوَطْءُ ) أَيْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ فَلَا قَسْمَ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ ضَرَّهُ الْجِمَاعُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَمِنَ ) ظَاهِرُ الْمُغْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَطَلَبَتْهُ ) مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَوْرًا عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الْعَاقِلِ سَيِّدْ عُمَرْ و ع ش . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا رَاعَى إلَخْ ) كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ يَقْسِمُ أَيَّامَ الْإِفَاقَةِ وَتَلْغُو أَيَّامَ الْجُنُونِ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ السَّابِقِ بِقَوْلِ وَإِنْ أَمِنَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبْنَهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَى مَحْبُوسٍ إلَخْ ) وَلَوْ حَبَسَتْهُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ عَلَى حَقِّهَا فَلَيْسَ لِلْأُخْرَى أَنْ تَبِيتَ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِي صَلَاحِيَّةِ الْمَحَلِّ . ( قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَى مَحْبُوسٍ وَحْدَهُ إلَخْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية