الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَخْتَصُّ بِكْرٌ ) وُجُوبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ ( جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ ) وَفِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ جَدِيدَةٌ ( بِسَبْعٍ ) وَلَاءً ( بِلَا قَضَاءٍ ) وَقَوْلُهُ عِنْدَ ظَرْفٌ لِبِكْرٍ وَجَدِيدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَخَرَجَ بِكْرٌ عِنْدَ الْعَقْدِ ثَيِّبٌ عِنْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا ثَلَاثٌ فَقَطْ وَبِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ جَدِيدَةٍ عِنْدَ الدُّخُولِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ دَخَلَ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلرَّجْعِيَّةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ الْمُرَادُ بِالْجَدِيدَةِ مَنْ أَنْشَأَ عَلَيْهَا عَقْدًا حَتَّى لَوْ وَفَّى لِلْجَدِيدَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَعُدْ حَقُّ الزِّفَافِ ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ كَذَا جَزْمًا بِهِ وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَا خِلَافَ فِيهِ ا هـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته آخِرًا إلَّا أَنَّهُ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا حَقٍّ لَهَا أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ السَّبْعَ قَبْلَ طَلَاقِهَا فَإِذَا لَمْ يُوَفِّهَا قَضَاهَا لَهَا ( وَثَيِّبٌ ) بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا عِنْدَ زِفَافٍ كَذَلِكَ ( بِثَلَاثٍ ) وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ وَلَوْ أَمَةً فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { سَبْعٌ لِبِكْرٍ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا وَحِكْمَةُ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحِشْمَةِ بِمَا ذُكِرَ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَالثَّلَاثُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَالسَّبْعُ أَيَّامُ الدُّنْيَا وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَأَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ فَإِنْ زُفَّتَا مُرَتَّبًا بَدَأَ بِالْأُولَى وَإِلَّا وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَقْرَعَ وَلَا حَقَّ لِلرَّجْعِيَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ بَائِنٍ أَعَادَهَا وَمُسْتَفْرَشَةٍ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَالِ فَلَا تُحْسَبُ بَلْ يَجِبُ لَهَا سَبْعٌ أَوْ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَةٌ ثُمَّ يَقْضِي مَا لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا مَا بَاتَهُ عِنْدَهَا مُفَرِّقًا . حاشية الشرواني قَوْلُهُ وُجُوبًا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا قَضَاءٍ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِبِكْرٍ ا هـ سم وَهُوَ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ زِفَافِ غَيْرِهَا ) وَهُوَ حَمْلُ الْعَرُوسِ لِزَوْجِهَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَفِي عِصْمَتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْجَدِيدَةِ حَقُّ الزِّفَافِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْقَسْمَ وَإِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَقْوَى الْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ يُرِيدُ الْمَبِيتَ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ يَبِيتُ ا هـ . ( قَوْلُهُ عِنْدَهَا ) أَيْ الْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ جَدِيدَةً ) أَيْ أَفْهَم أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُ الْجَدِيدَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَلَاءً ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ ( قَوْلُهُ وَبِكْرٌ جَدِيدَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِجَدِيدَةٍ إلَخْ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَعْدَ تَوْفِيَةِ حَقِّ الزِّفَافِ فَإِنَّهُ إذَا رَاجَعَهَا لَا زِفَافَ لَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ تَعْلِيلَهُمْ بِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ لِبَقَائِهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقَدْ وَفَّاهَا حَقَّهَا ا هـ بَلْ هَذَا التَّعْلِيلُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ هَذَا الْأَخْذِ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرْته آخِرًا ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَبِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يُوَفِّهَا ) أَيْ السَّبْعَ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَفَّاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَلَا زِفَافَ لَهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى فَإِنْ أَقَامَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ سَافَرَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ . ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى ) فَدَخَلَ فِيهَا مَنْ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِوَطْءٍ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَخَرَجَ مَنْ حَصَلَتْ ثُيُوبَتُهَا بِمَرَضٍ أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى . ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ وَفِي عِصْمَتِهَا غَيْرُهَا إلَخْ . ( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ( قَوْلُهُ وَالثَّلَاثُ أَقَلُّ الْجَمْعِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالْحِكْمَةُ فِي الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِ أَنَّ الثَّلَاثَ مُغْتَفَرٌ فِي الشَّرْعِ وَالسَّبْعَ عَدَدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ إلَخْ ) وَلَوْ زُفَّتْ جَدِيدَةٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ وَفَّاهُمَا حَقَّهُمَا وَفَّى الْجَدِيدَةَ حَقَّهَا وَاسْتَأْنَفَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ بَقِيَتْ لَيْلَةٌ لِإِحْدَاهُمَا بَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ ثُمَّ وَفَّى الْقَدِيمَةَ لَيْلَتَهَا ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَاتَهَا عِنْدَ الْقَدِيمَةِ كَأَنَّهَا بَيْنَ الْقَدِيمَتَيْنِ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَدِيمَتَيْنِ نِصْفُ لَيْلَةٍ فَيَكُونُ لِلْجَدِيدَةِ مَا ذُكِرَ وَيَخْرُجُ إلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بَيْنَ الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ ا هـ رَوْضٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ يَقْسِمُ لَيْلَتَيْنِ فَتَزَوَّجَ جَدِيدَةً فِي أَثْنَاءِ لَيْلَةِ إحْدَاهُمَا فَهَلْ يَقْطَعُ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَيَقْسِمُ لِلْجَدِيدَةِ أَوْ يُكْمِلُ اللَّيْلَةَ وَجْهَانِ فِي حِلْيَةِ الشَّاشِيِّ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ) أَيْ زِفَافُهُمَا مَعًا . ( قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ فِي شَرْحٍ بِلَا قَضَاءٍ ( قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ لَهَا ) أَيْ الْجَدِيدَةِ . ( قَوْلُهُ مَا لِلْبَاقِيَاتِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذِكْرِ مَا مَعَ مَا الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ مَا بَاتَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضَى الْمَفْرِقَ لِلْأُخْرَيَاتِ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية