الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( كِتَابُ الْجِرَاحِ ) جَمْعُ جِرَاحَةٍ غُلِّبَتْ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَأَعَمُّ مِنْهَا الْجِنَايَةُ وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ( الْفِعْلُ ) لِلْجِنْسِ فَلِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ ( الْمُزْهِقُ ) كَالْفَصْلِ لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَيْضًا ( ثَلَاثَةٌ ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { إلَّا أَنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ - قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا - مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } الْحَدِيثَ وَصَحَّ أَيْضًا { أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } ( عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَأْتِي حَدُّ كُلٍّ . حاشية ابن قاسم العبادي كِتَابُ الْجِرَاحِ قَوْلُهُ : غَلَبَتْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحُ مَجَازًا عَنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْجِرَاحِ الْأَعَمِّ وَالْقَرِينَةُ مَا فِي كَلَامِهِ مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا غَيْرُ التَّغْلِيبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى التَّغْلِيبِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ الْجِرَاحَ وَغَيْرَهُ وَلَكِنْ غَلَّبَ الْجِرَاحَ فَعَبَّرَ بِلَفْظِهِ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَلَى غَيْرِهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ مُطْلَقَ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا غَلَبَتْ ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ سِيَاقِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا وَالتَّغْلِيبُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ وَآثَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ : وَجَمَعَهَا ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْعَفْوِ ) شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ ) مِنْ جِهَةِ حَقِّ الْآدَمِيِّ . ( قَوْلُهُ : لِلْجِنْسِ ) قَدْ يُقَالُ الْجِنْسُ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ أَقْسَامُ الْجِنْسِ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ ) وَكَذَا الصِّيَاحُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُزْهِقِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ إلَخْ ) فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ التَّقْسِيمِ ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ وَاشْتِرَاطُ الْعَمْدِيَّةِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْقِسَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ إلَى الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى تَقْسِيمِ الْمُزْهِقِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيَانِ ضَمَانِ النَّفْسِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية