الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ ( فِي الْقَاتِلِ ) شُرُوطٌ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَمُحَصِّلُهُ ( بُلُوغٌ وَعَقْلٌ ) فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنْ كُلِّفَ عِنْدَ مُقَدَّمَتِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا حَرَّرْته بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } وَلِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا ( وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ ) وَكُلِّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ لِتَعَدِّيهِ فَلَا نَظَرَ لِاسْتِتَارِ عَقْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ ( وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ ) أَيْ وَقْتَهُ ( صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا ) فِيهِ ( وَعُهِدَ الْجُنُونُ ) قَبْلَهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَصْلِ بَقَائِهِمَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْإِمْكَانُ وَالْعَهْدُ ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ قَالَ زَالَ بِمَا لَمْ أَتَعَدَّ بِهِ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بِمَا تَعَدَّيْت بِهِ ( وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ ) وَأَمْكَنَ ( فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ ) أَنَّهُ صَبِيٌّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَعْجَلَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَنْبَتَ هُنَا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَمُحَصِّلُهُ ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَحَقِيقَتُهُ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَقِبَهُ ) عُطِفَ عَلَى عِنْدَ مُقَدِّمَتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ ( قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى السَّكْرَانِ ) أَيْ الْمُتَعَدِّي مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَكُلِّ مُتَعَدٍّ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : أَوْ شُرْبِ ) عُطِفَ عَلَى أُكْرِهَ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ إلَخْ ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ لِلشُّبْهَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ : وَلَوْ قَالَ كُنْت إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ سم أَيْ ثُمَّ إنْ عُهِدَ الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ الصِّبَا صُدِّقَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِهِ وَأُخْرَى بِعَقْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ وَكَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُقَيَّدَتَيْنِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اتَّفَقَا ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَالْقَاتِلِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى ) أَيْ الْقَاتِلُ ( قَوْلُهُ : السُّكْرَ ) أَيْ بِتَعَدٍّ مُغْنِي ( قَوْلُهُ صُدِّقَ الْقَاتِلُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إنْ عُهِدَ جُنُونُهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ قَالَ ) أَيْ الْجَانِي ( قَوْلُهُ : الْآنَ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ كَافِرٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَضَمَّنَ إلَخْ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : قَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : الْإِنْبَاتُ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ سم وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشَكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ع ش .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية