الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) مِنْهَا ( مُكَافَأَةٌ ) بِالْهَمْزِ أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ ( فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا ( بِذِمِّيٍّ ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ { وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ } مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ مُدَّةَ بَقَاءِ عَهْدِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْمُخَالِفِ وَعَلَى فَرْضِ احْتِيَاجِهِ لِلتَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَتْلُ الْكَافِرِ بِالْكَافِرِ فَلَا تَخْصِيصَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمُضْمَرٍ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِهِ فِي الطَّرَفِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إجْمَاعًا وَالْعِبْرَةُ فِي قِنَّيْنِ وَحُرٍّ وَقِنٍّ بِهِمَا إسْلَامٌ وَضِدُّهُ دُونَ السَّيِّدِ ( وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ ) وَذُو أَمَانٍ ( بِهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ ( وَبِذِمِّيٍّ ) وَذِي أَمَانٍ ( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا ) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ( فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَنَى قِنٌّ أَوْ قَذَفَ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يُحَدَّ إلَّا حَدَّ الْقِنِّ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ إنْ صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ وَقَالَ أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ } . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : بِالْهَمْزِ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ فِي الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِيَشْمَلَ ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا ذَكَرَ الذِّمِّيَّ لِيُنَبِّهَ عَلَى خِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ بِهِ وَحَمَلُوا الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِقَوْلِهِ بَعْدُ { وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ } وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَلَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ لِتَوَافُقِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ حَمْلِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } يَقْتَضِي عُمُومَ الْكَافِرِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ إذَا قَتَلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُ عِبَادَةٌ فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا دَلِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ دَلِيلًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ فَيُرَادُ بِالْكَافِرِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ سم ( قَوْلُهُ : مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمْلَةِ إلَخْ ) أَيْ وَوُجُوبِ اشْتِرَاكِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي صِفَةِ الْحُكْمِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا هُوَ فِي عَطْفِ الْمُفْرَدِ ( قَوْلُهُ : فَلَا دَلِيلَ فِيهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ احْتِيَاجِهِ ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَا ذُو عَهْدٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِلتَّقْدِيرِ ) أَيْ تَقْدِيرٍ بِحَرْبِيٍّ ( قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَنْعِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا عَطْفَ عَلَى هَذَا أَصْلًا سم ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ) أَيْ الْمُعَاهَدُ ( قَوْلُهُ : اسْتِثْنَاءً ) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْهُومِ ) أَيْ مَفْهُومِ مُسْلِمٍ فِي لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ( قَوْلُهُ : بِمُضْمَرٍ ) أَيْ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ بِحَرْبِيٍّ سم ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلَيْهِ حُمِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْهُ بِهِ ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ أَيْ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِهِ فَلَوْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا لَوَجَبَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمَنِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَقُولُ بِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : بِهِمَا إسْلَامًا وَضِدَّهُ ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ إلَخْ ) وَيُقْتَلُ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى كَعَكْسِهِ وَعَالِمٌ بِجَاهِلٍ كَعَكْسِهِ وَشَرِيفٌ بِخَسِيسٍ وَشَيْخٌ بِشَابٍّ كَعَكْسِهِمَا مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : كَيَهُودِيٍّ ) إلَى قَوْلِهِ وَبَقَاءُ جِهَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا إذْ لَا دَخْلَ لِلْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فِي اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ) أَيْ شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ شَمِلَ الْجَمِيعَ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مِلَلٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اخْتِلَافَ مِلَّتِهِمَا بِحَسَبِ زَعْمِهِمَا مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ إلَخْ ) أَيْ عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْكُفْرِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ وَتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ عَنْهَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية