الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا ) نَسَبُهُ ( فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ ) بِالْقَاتِلِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَوْ أَلْحَقَهُ ( بِالْآخَرِ ) الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ ( اقْتَصَّ ) هُوَ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ مِنْ الْقَاتِلِ رَجَعَ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ أَمْ لَا ( وَإِلَّا ) يَلْحَقُهُ بِهِ ( فَلَا ) يَقْتَصُّ هُوَ بَلْ غَيْرُهُ إنْ أُلْحِقَ بِهِ وَادَّعَاهُ وَإِلَّا وَقَفَ فَبِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمِ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ بِالْآخَرِ لَا قِصَاصَ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُسْتَلْحِقَيْهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ قُتِلَ بِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا قُتِلَ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ وَلَوْ لَحِقَ الْقَاتِلُ بِقَائِفٍ أَوْ انْتِسَابٍ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ ابْنُهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِهِ بِالْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ خَبَرِ { لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ } إلَخْ ( قَوْلُهُ : هُوَ ) أَيْ الْآخَرُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْقَاتِلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَصَّ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ إلَخْ ) أَيْ الْقَاتِلُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْإِلْحَاقُ أَوْ الِادِّعَاءُ ( قَوْلُهُ : وَقَفَ ) أَيْ إنْ رُجِيَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَتَكُونَ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ ع ش ( قَوْلُهُ : فَبِنَاؤُهُ ) أَيْ اقْتَصَّ سم ( قَوْلُهُ : مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ غَيْرُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ ) أَيْ حَقُّ الْمَقْتُولِ مِنْ النَّسَبِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَتَلَاهُ إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابِ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَائِفُ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ انْتَسَبَ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ إنْ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الرُّجُوعِ فِي اللُّحُوقِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَلَا يُقْتَلُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا جَمِيعًا ( قَوْلُهُ : وَالِانْتِسَابُ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أُصْلِحَ وَأُبْدِلَ بِلَفْظِ وَلَا انْتِسَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْأَسْنَى أَيْضًا وَالِانْتِسَابُ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ : قُتِلَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بِرُجُوعِهِ انْتَفَى نَسَبُهُ عَنْهُ وَثَبَتَ مِنْ الْآخَرِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ أَبَاهُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَلْحَقَ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ ) أَيْ أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَسْنَى . ( قَوْلُهُ : قُتِلَ الْآخَرُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ الرُّجُوعُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْهُمَا ) أَيْ الْقَائِفِ وَالِانْتِسَابِ ع ش ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا إذَا كَانَ بِالْفِرَاشِ كَأَنْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ : بِالرُّجُوعِ ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِالْجُحُودِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَتَتْ أَمَتُهُ الْمُسْتَفْرَشَةُ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ ع ش .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية