الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ ) وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِيهَا تَصَانِيفُ مُتَعَدِّدَةٌ ( كَأَعْمَى ) بَصُرَ أَوْ بَصِيرٌ ( قَلَّدَ ) وُجُوبًا ( ثِقَةً ) فِي الرِّوَايَةِ كَأَمَةٍ لَا غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا فَاسِقٌ وَكَافِرٌ إلَّا إنْ عَلَّمَهُ قَوَاعِدَ صَيَّرَتْ لَهُ مَلَكَةً يَعْلَمُ الْقِبْلَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهَا وَإِنْ نَسِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ ( عَارِفًا ) بِالْأَدِلَّةِ كَالْعَامِّيِّ فِي الْأَحْكَامِ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فِيهَا فَإِنْ صَلَّى بِلَا تَقْلِيدٍ قَضَى وَإِنْ أَصَابَ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ أَعْلَمْهُمَا وَأَوْثَقِهِمَا نَدْبًا وَقَالَ جَمْعٌ وُجُوبًا ( وَإِنْ قَدَرَ ) عَلَى تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ ( فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ ) عَيْنًا لِظَوَاهِرِهَا دُونَ دَقَائِقِهَا إنْ كَانَ بِحَضَرٍ ، أَوْ أَرَادَ سَفَرًا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ وَلَيْسَ بَيْنَ قُرًى مُتَقَارِبَةٍ بِهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ حِينَئِذٍ مَعَ نُدْرَةِ مَنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ بِحَضَرٍ وَسَفَرٍ يَكْثُرُ عَارِفُوهُ ، أَوْ بَيْنَ قُرًى كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْهُلَ عَادَةً رُؤْيَةُ عَارِفٍ ، أَوْ مِحْرَابٍ مُعْتَمَدٍ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ حِينَئِذٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُصَلِّي بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي وَإِنَّمَا وَجَبَ تَعَلُّمُ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عَيْنًا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالسَّلَفُ بَعْدَهُ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ بِذَلِكَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ( تَنْبِيهٌ ) إلْحَاقُ الْحَضَرِ بِالسَّفَرِ فِيمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ وَتَفْرِقَتُهُمْ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ وُجُودِ الْعَارِفِ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ وَإِذَا لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ عَيْنًا عَصَى بِتَرْكِهِ ( فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ ) وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيَقْضِي حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ جَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِلَا قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مُجْتَهِدَانِ ) لَوْ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا وَتَعَدَّدَ الْآخَرُ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا م ر ( قَوْلُهُ : وَأَوْثَقُهُمَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَعْلَمَ فَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهُمَا إلَخْ ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِحَضَرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : عَيْنًا ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي كَالْأَعْمَى وَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ عَيْنٍ لَمْ يَجُزْ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ فَهُوَ كَالْعَالِمِ إذَا تَحَيَّرَ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ ا هـ فَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّحَيُّرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية