الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرُوحِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْمَعَانِي . تَجِبُ ( فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ ) وَمِنْهُ هُنَا لَا فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ أَوَاخِرِ الْأُذُنِ مُتَّصِلًا بِهَا وَمَا انْحَدَرَ عَنْ آخِرِ الرَّأْسِ إلَى الرَّقَبَةِ ( وَالْوَجْهِ ) وَمِنْهُ هُنَا لَا ثَمَّ أَيْضًا مَا تَحْتَ الْمُقَبَّلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ ، أَوْ الشَّرَفِ كَمَا يُفْهِمُهُ الْفَرْقُ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَزَ الْخَطَرَ أَوْ الشَّرِيفَ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَا وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرُهُمَا كَذَلِكَ ( لِحُرٍّ ) أَيْ مِنْ حُرٍّ ( مُسْلِمٍ ) ذَكَرٍ مَعْصُومٍ غَيْرِ جَنِينٍ ( خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ ) إنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا ، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ وَفِي غَيْرِهِ بِحِسَابِهِ وَضَابِطُهُ أَنَّ فِي مُوضِحَةِ كُلٍّ وَهَاشِمَتِهِ بِلَا إيضَاحٍ وَمُنْقِلَتِهِ بِدُونِهِمَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فِيهِ وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَفِي مُوضِحَتِهِ الْحُكُومَةُ فَقَطْ . حاشية الشرواني ( فَصْلٌ ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النُّفُوسِ ( قَوْلُهُ فِي الدِّيَاتِ ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُتَّصِلًا إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَالْأَعْضَاءِ ) الْأَوْلَى وَالْأَطْرَافِ كَمَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ الرَّأْسِ ع ش ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ ) أَيْ كَالْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ أَوَاخِرَ الْأُذْنِ ) جَمْعُ آخِرٍ ( قَوْلُهُ بِهَا ) أَيْ الْأُذْنِ ( قَوْلُهُ وَمَا انْحَدَرَ إلَخْ ) أَيْ الْعَظْمُ الَّذِي انْحَدَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ إلَى الرَّقَبَةِ ) وَهِيَ مُؤَخِّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ مُخْتَارٌ ع ش ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ الْوَجْهِ ( قَوْلُهُ لِإِثْمٍ ) أَيْ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْخَطَرِ ) أَيْ الْخَوْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ الشَّرَفِ عَلَيْهِ بِ أَوْ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ أَيْ مِنْ جَعْلِ الْعَطْفِ لِلتَّفْسِيرِ ثُمَّ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْأَلِفِ ( قَوْلُهُ وَثَمَّ ) أَيْ وَالْمَدَارُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا رَأَسَ إلَخْ ) مِنْ بَابِ فَتَحَ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ حُرٍّ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِحُرٍّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ سم عَلَى حَجّ وَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ إثْبَاتُ قَيْدٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ إذَا صَدَرَتْ مِنْ حُرٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَتْ مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ لَمْ تَفِ بِالْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا وَفَّتْ بِهِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي مُوجِبِ النَّفْسِ أَوَّلَ الْبَابِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ ذَكَرٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعْصُومٍ وَإِلَى قَوْلِهِ ، وَلَوْ دَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُفْهِمُهُ إلَى مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَقَوْلُهُ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ غَيْرِ جَنِينٍ ) وَأَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ غُرَّةٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ ، وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ هُنَا ، وَلَا فِيمَا مَرَّ بِأَرْشٍ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى نَفْسِ الْجَنِينِ ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ ) أَيْ مُثَلَّثَةٌ إذَا كَانَتْ عَمْدًا ، أَوْ شِبْهَهُ جَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَحِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ ع ش أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي أَيْ مِنْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ الْمَجُوسِيِّ ( قَوْلُهُ بِحِسَابِهِ ) أَيْ فَفِي مُوضِحَةِ الْكِتَابِيِّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَفِي مُوضِحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ثُلُثُ بَعِيرٍ مُغْنِي زَادَ الْحَلَبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِكِتَابِيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا سُدُسُ بَعِيرٍ . ا هـ ( قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ ) أَيْ مَا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ) يَعْنِي الْمُوضِحَةَ ( قَوْلُهُ الصَّحِيحُ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا لِخَبَرِ : فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ . ا هـ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الصَّحِيحِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ( قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ إلَخْ ) أَيْ كَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ مُغْنِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية