الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ ) لِصَاحِبِهَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ ( وَهِيَ جَرْحٌ ) وَلَوْ بِغَيْرِ حَدِيدٍ ( يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ ) بَاطِنٍ مُحِيلٍ لِلْغِذَاءِ ، أَوْ الدَّوَاءِ أَوْ طَرِيقٍ لِلْمُحِيلِ ( كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا نَزَلَ عَنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إلَى هَذِهِ الثُّغْرَةِ هَلْ هُوَ مِنْ الطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوهُ جَوْفًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ أَوْ لَا لِاخْتِلَافِ الْجَوْفِ هُنَا وَثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ كَبَاطِنِ الْإِحْلِيلِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَى الْحَلْقِ جَائِفَةٌ وَإِلَى الثُّغْرَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاطِنِ الذَّكَرِ بِأَنَّ هَذَا طَرِيقٌ حِسِّيٌّ لِلْجَوْفِ ، وَلَا كَذَلِكَ ذَاكَ ( وَجَبِينٍ ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ جَنْبَيْنِ أَيْ تَثْنِيَةُ جَنْبٍ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُمَا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ كَوْنَ نُفُوذِ جُرْحِهِ لِبَاطِنِ الدِّمَاغِ جَائِفَةً مِمَّا يَخْفَى وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ فِي حُكْمِ الْجَائِفَةِ وَلَا تُسَمَّى جَائِفَةً مَمْنُوعٌ وَكَوْنُ شِجَاجِ الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ مِنْ الْجَبِينِ جَائِفَةٌ ( وَخَاصِرَةٌ ) وَوَرِكٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ أَيْ كَدَاخِلِهَا وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ شَيْئًا فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَمَا يَأْتِي ، وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ قِيلَ وَتَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ خَارِجَةٌ لَا وَاصِلَةٌ لِلْجَوْفِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَاصِلَةٍ بَلْ بِنَافِذَةٍ وَهِيَ تُسَمَّى نَافِذَةً بَلْ وَاصِلَةً كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَرِيبًا فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ ، أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا ، أَوْ طِحَالًا ، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلَعَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كَسْرُهَا لَهُ لِنُفُوذِهَا مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ . وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ دَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَعَيْنٍ وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَاخِلِ الْوَرِكِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَدَاخِلُ الْفَخِذِ وَهُوَ أَعَالِي الْوَرِكِ أَنَّ الْأَوَّلَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالرَّوْضَةِ ، وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الْمُحَرَّرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَائِفَةٌ مَحْضَةٌ أَيْ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ إلَخْ ) اُنْظُرْ بِمَ يَتَمَيَّزُ هَذَا الْوَاصِلُ عَنْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْخَرِيطَةِ ، أَوْ يُقَالُ تُسَمَّى مَأْمُومَةً وَجَائِفَةً ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إلَى جَوْفِهِ كَالْمَأْمُومَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الدِّمَاغِ . ا هـ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ ) كَذَا ش م ر ( قَوْلُهُ فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا ) سَيَأْتِي بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ تَفْسِيرُ الْحَاجِزِ بِغِشَاوَةِ الْمَعِدَةِ أَوْ الْحَشْوَةِ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ خَرْقَ الْحَشْوَةِ جَائِفَةٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ إلَّا إنْ تَمَحَّضَ كَوْنُ خَرْقِ الْحَشْوَةِ مَثَلًا جَائِفَةً بِمَا إذَا كَانَ الْوُصُولُ مِنْ مَنْفَذٍ مَوْجُودٍ كَالدُّبُرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَابِعًا لِإِيجَافٍ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي ، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةٌ لِجَنْبِ الضِّلَعِ إلَخْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية