الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ وَلَا قَوَدَ وَأَرْشٌ بِعَوْدِ لِسَانٍ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَالْتِصَاقِ أُذُنٍ بَعْدَ إبَانَةِ جَمِيعِهَا وَيَجِبُ قَلْعُهَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ الْتَصَقَتْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ وَإِنْ قَلَّ لَمَّا انْفَصَلَ مَعَهَا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْفِصَالِهَا عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ بِلَا حَاجَةٍ لِمَحَلِّهِ الَّذِي صَارَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهٍ يَدُومُ ، وَلَمْ يُلْحَقْ بِالْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ بِخِلَافِ عَوْدِ الْمَعَانِي ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ أَنْ لَا خَلَلَ ( تَنْبِيهٌ ) سَبَقَ أَنَّ لِلْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمَ الْمُبَانِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَتِهَا لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ ، أَوْ الدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا بِخِلَافِ الْتِصَاقِ مَا بَقِيَ مِنْهَا غَيْرَ الْجِلْدَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ حُكُومَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوَدًا ، أَوْ دِيَةً عَلَى الثَّانِي ، وَالسِّنُّ كَالْأُذُنِ فِيمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ ثُمَّ أَعَادَهَا وَثَبَتَتْ وَجَبَ فِيهَا حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ لِعَدَمِ إبَانَتِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنَّ عِرْقَ السِّنِّ مِنْ أَجْزَائِهَا الَّتِي بِهَا نَبَاتُهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْجِلْدَةِ ( وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي ) قَطْعِ ، أَوْ قَلْعِ ( الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ ) كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي ( لَا حُكُومَةٌ ) لِخَبَرٍ فِيهِ ( وَ ) فِي ( بَعْضٍ ) وَيَصِحُّ رَفْعُهُ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( بِقِسْطِهِ ) فَفِي وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا بِالْمِسَاحَةِ ( وَلَوْ أَيْبَسَهَا ) بِالْجِنَايَةِ ( فَدِيَةٌ ) فِيهِمَا لِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهِمَا الْمَقْصُودَةِ مِنْ دَفْعِ الْهَوَامِّ لِزَوَالِ الْإِحْسَاسِ ( وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ ) لِبَقَاءِ جَمْعِ الصَّوْتِ وَمَنْعِ دُخُولِ الْمَاءِ وَهُمَا مَقْصُودَانِ أَيْضًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأُولَى أَقْوَى وَآكَدُ فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالتَّابِعَيْنِ ( وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ ) ، وَإِنْ كَانَ يُبْسُهُمَا أَصْلِيًّا ( فَحُكُومَةٌ ) كَقَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ ، أَوْ جَفْنٍ ، أَوْ أَنْفٍ اُسْتُحْشِفَ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِيَابِسَةٍ ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الْقَوَدِ التَّمَاثُلُ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ كَمَا مَرَّ ( وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ ) لِإِزَالَةِ تَيْنِكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ ، وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ وَجَبَتْ دِيَةُ مُوضِحَةٍ أَيْضًا إذْ لَا يَتْبَعُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَ عُضْوٍ آخَرَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ ) فَوَاتَ جُزْءٍ لَيْسَ بِلَازِمٍ ( قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ سَبَقَ أَنَّ لِلْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمُ الْمُبَانِ ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ سَبَقَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ ، أَوْ أُذُنٍ ، وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ ، وَلَمْ يُبِنْهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ . ا هـ وَقَوْلُهُ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ الْتَصَقَتْ وَالْمُنَافَاةُ الْمُتَوَهَّمَةُ مَنْشَأُ تَوَهُّمِهَا أَنَّ عَدَمَ قَلْعِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمُبَانِ ( قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ ) فَلَوْ أَخَذَ كَمَالَ الدِّيَةِ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ فَيَنْبَغِي اسْتِرْجَاعُ الْمَأْخُوذِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ اقْتَصَّ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ دُونَ إذْنِ الْجَانِي فَهَلْ يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ إذْنِ الْجَانِي ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ . ( قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ ) قَالَ فِيمَا سَبَقَ وَإِذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ قَطَعَ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ ، أَوْ تَرْكٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ ) أَيْ قَطْعِ قَاطِعِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ الْمُعَلَّقَةِ هِيَ بِهَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْتِصَاقِ إلَخْ ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ الْإِبَانَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مُعَلَّقَةً إلَّا بِجِلْدَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَمَاسِكًا بِبَعْضِ الْبَدَنِ يَقْضِي بِأَنَّ الْقَضَاءَ أَقْرَبُ إلَى عَوْدِهِ لِحُكْمِهِ الْأَوَّلِ مِنْ إلْصَاقِ الْمُبَانِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُوجِبُهُمَا عَلَى الثَّانِي لِذَلِكَ أَيْضًا وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا كَالْإِفْضَاءِ إذْ انْدَمَلَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ مُوضِحَةٍ انْدَمَلَتْ بِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَزُلْ بِالِانْدِمَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ هُوَ الْجَوْجَرِيُّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُوضِحَةِ بِعَدَمِ السُّقُوطِ . ا هـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ حُكُومَةً عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ قِصَاصِ الْأَطْرَافِ فَرْعٌ الْتِصَاقُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ وَلَا يُوجِبُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً ، وَأَمَّا أَيْ وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ فَيُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي . ا هـ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِنْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَأَعَادَهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ عَادَتْ وَثَبَتَتْ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ لَا دِيَةٌ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْإِبَانَةِ ، وَلَمْ تُوجَدْ . ا هـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت اسْتِوَاءَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبِنْهُمَا الْجَانِي الْأَوَّلِ بِأَنْ بَقِيَتْ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالسِّنُّ مُعَلَّقَةً بِعِرْقٍ ثُمَّ ثَبَتَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْحُكُومَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَالْفَرْقِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّمَا فِيهَا الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي الثَّانِي وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ ، وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ نَظِيرُ مَا اسْتَدْرَكَهُ فِي السِّنِّ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عَادَتْ وَثَبَتَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَقَوَدًا ، أَوْ دِيَةً عَلَى الثَّانِي ) أَيْ قَاطِعِهَا بَعْدَ الْتِصَاقِهَا قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ الْيَابِسَةِ فَهَلْ تَسْقُطُ حُكُومَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُفْرَدَةٍ فَيَتَّبِعُ أَرْشَ الْإِيضَاحِ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية