الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) فِي قَطْعِ ، أَوْ إشْلَالِ ( حَلَمَتَيْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( دِيَتُهَا ) فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفُ دِيَةٍ لِتَوَقُّفِ مَنْفَعَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهِمَا وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ بَقِيَّتِهِ فِيهَا ( وَ ) فِي ( حَلَمَتَيْهِ ) أَيْ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( حُكُومَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْجَمَالِ وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَهْزُولِ وَهِيَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعَ حَلَمَتِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَيْسَ لِلرَّجُلِ ثَدْيٌ وَإِنَّمَا قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي صَدْرِهِ انْتَهَى وَهَذَا قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُسَمَّى ثَدْيًا أَيْضًا ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ ، أَوْ عَامٌّ وَعَرَّفَ الْحَلَمَةَ بِأَنَّهَا الثُّؤْلُولُ فِي وَسَطِ الثَّدْيِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَلَمَةَ بِالثَّدْيِ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا ثَدْيَ لَهُ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا حَلَمَةَ لَهُ ( وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ ) كَالْمَرْأَةِ ( وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ وَكَذَا ذَكَرٌ ) غَيْرُ أَشَلَّ فَفِيهِ قَطْعًا وَإِشْلَالًا الدِّيَةُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا ( وَلَوْ ) كَانَ الذَّكَرُ ( لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ ) لِكَمَالِهِ فِي نَفْسِهِ ( وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ ) فَفِيهَا وَحْدَهَا دِيَةٌ ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ بِهَا وَحْدَهَا ( وَبَعْضُهَا ) فِيهِ ( بِقِسْطِهِ مِنْهَا ) لِكَمَالِ الدِّيَةِ فِيهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا ( وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ( وَكَذَا حُكْمُ ) بَعْضِ ( مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ ) فَفِي بَعْضِ كُلٍّ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْقَصَبَةِ وَالثَّدْيِ ( وَفِي الْأَلْيَيْنِ ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ ( الدِّيَةُ ) لِعِظَمِ نَفْعِهِمَا وَفِي بَعْضِ أَحَدِهِمَا قِسْطُهُ مِنْ النِّصْفِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ( وَكَذَا شُفْرَاهَا ) أَيْ حَرْفَا فَرْجِهَا الْمُنْطَبِقَانِ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَطْعًا وَإِشْلَالًا الدِّيَةُ وَفِي كُلٍّ نِصْفُهَا ( وَكَذَا سَلْخُ جِلْدٍ ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ فَإِنْ نَبَتَ اسْتَرَدَّتْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ بِذَلِكَ ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ عَوْدَ فَلَقَةٍ مِنْ اللِّسَانِ لَا يُسْقِطُ وَاجِبَهَا ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ لَيْسَ جِلْدًا ، وَلَا لَحْمًا بَلْ جِنْسٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَعْصَابٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ سَائِرُ الْأَجْسَامِ لَا يَسْقُطُ وَاجِبُهَا بِعَوْدِهَا ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ إلَّا الْإِفْضَاءَ وَسِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْجِلْدِ هُنَا يَلْتَئِمُ كَثِيرًا فَهُوَ كَالْإِفْضَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي عَوْدِ الْأَلْيَيْنِ وَبَعْضِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ وَإِلَّا فَلَا ( إنْ بَقِيَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ) ، وَهُوَ نَادِرٌ وَلَيْسَ مِنْهُ تَمَزُّعُ الْجِلْدِ بِحَرَارَةٍ ( وَ ) مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ السَّلْخِ بِأَنْ ( حَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ ) بَعْدَ السَّلْخِ ، أَوْ مَاتَ بِنَحْوِ هَدْمٍ ، أَوْ حَزَّ السَّالِخُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ أَيْضًا بِقَطْعِ اللَّحْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ وَفِي كَسْرِ عُضْوٍ ، أَوْ تَرْقُوَةٍ حُكُومَةٌ وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَوَاجِبُ جِنَايَةِ غَيْرِهِ . حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ ) يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ وَمُجَرَّدُ قَطْعِ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا فَسَّرَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ بِقَلْعِ جِلْدَتَيْهِمَا م ر ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي الْأَلْيَيْنِ الدِّيَةُ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ نَبَتَا أَيْ الْأَلْيَانِ فَلَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ كَالْمُوضِحَةِ إذَا الْتَحَمَتْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا شُفْرَاهَا ) أَيْ وَإِنْ نَبَتَا ش م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَبَتَتْ اُسْتُرِدَّتْ ) فَلَوْ سُلِخَ هَذَا النَّابِتُ فَفِيهِ دِيَةٌ م ر ( قَوْلُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَخْ ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ نَبَتَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية