الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَتَعَلَّقُ ) مَالُ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ السَّيِّدِ وَلَا مَانِعٍ ( بِذِمَّتِهِ ) وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُمَا وَلَا ( مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ كَرَهْنٍ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ فَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ بَلْ أَلْفَانِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ وَهَذِهِ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ عَلَيْهِ . ( تَنْبِيهٌ ) مِنْ الْمُشْكِلِ جِدًّا عَلَى مَا هُنَا إنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ رَأَى عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ضَمِنَ مَعَ الْعَبْدِ لِتَعَدِّيهِمَا فَضَمَّنُوا السَّيِّدَ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ وَلَمْ يَضْمَنُوهُ هُنَا بِالْأَمْرِ وَقَدْ يَتَمَحَّلُ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْجِنَايَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ حَقِيقَةُ التَّعَدِّي فِيهِ بِخِلَافِ تَرْكِ لُقَطَةٍ بِيَدِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لِكَوْنِهِ أَكْمَلَ مِنْ الْقِنِّ إنَّمَا تُنْسَبُ حَقِيقَةُ التَّعَدِّي إلَيْهِ فَسَاوَتْ بَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فِي التَّعَلُّقِ بِهَا فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ هُنَا يَجْنِي فَسَكَتَ ضَمِنَ وَثَمَّ لَوْ أَمَرَهُ فَأَتْلَفَ فِي غَيْبَتِهِ لَا يَضْمَنُ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ ذَلِكَ وَلَهُ وَجْهٌ عُلِمَ مِمَّا قَرَرْتُهُ حَاصِلُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ دُونَ مُشَاهَدَةِ التَّلَفِ وَإِقْرَارِ اللُّقَطَةِ بِيَدِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ هَذَانِ مَا لَا يُؤَثِّرُ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا بِيَدِهِ إلَخْ ) ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا وَقَالَ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ، ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ انْتَهَى فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَمِينِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَنْزِعْ لُقَطَةً عَلِمَهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأُتْلِفهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ إنْ كَانَ التَّلَفُ فِيهَا بِفِعْلِهِ تُرَدُّ عَلَيْهِ ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ بِغَيْرِ نِيَّةِ السِّيَاقِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية