الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ سَرَقَا ) شَيْئًا يَبْلُغُ نِصَابَيْنِ ( وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لَهُ ) أَوْ لِصَاحِبِهِ وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ ( أَوْ لَهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ( وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِسَرِقَةِ نِصَابٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَلَا يُقْطَعُ كَالْمُدَّعِي وَكَذَا إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَا كَذَّبَهُ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لِاحْتِمَالِ مَا يَقُولُهُ صَاحِبُهُ ( وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا ) بَيْنَهُمَا ( فَلَا يُقْطَعُ ) عَلَيْهِ ( فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ ) لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا شَائِعًا فَأَشْبَهَ وَطْءُ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةً وَخَرَجَ بِمُشْتَرَكًا سَرِقَةُ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكُ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْأَوْجَهُ جَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا لَمْ يُقْطَعْ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَجْنَبِيِّ الْمَغْصُوبِ وَإِلَّا قُطِعَ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَا قَبِلَ هِبَتِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتِمَّ فَضَعُفَتْ الشُّبْهَةُ وَاعْتَرَضَ جَمْعٌ وَأَطَالُوا فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ الثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِهِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْهِبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ لَا تَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْإِيجَابِ الصَّحِيحِ وَالْمَوْتِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَعَدَمِ وُجُودِ دَيْنٍ يُبْطِلُهَا فَضَعُفَ سَبَبُ الْمِلْكِ هُنَا جِدًّا فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ بِحُدُوثِ دَيْنٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالْخِلَافُ الْأَقْوَى إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَحَقُّقِ عَدَمِ الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْهُ لِتَعْلَمَ بِهِ اتِّجَاهَ مَا لِمَحْوِهِ مِمَّا خَفِيَ عَلَى مَنْ شَنَّعَ عَلَيْهِمْ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ شَيْئًا ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا سَرَقَا مَعًا وَحَاصِلُ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ بِحُضُورِ مَالِكِهِ مُعَاوِنًا لَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ إلَخْ أَيْ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ أَصْلُ السَّرِقَةِ بِإِقْرَارِهِمَا لَا بِالْبَيِّنَةِ وَبِذَلِكَ صُوَرٌ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ وَطْءَ أَمَةٍ إلَخْ ) أَيْ : فَلَا يُحَدُّ بِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَ حِرْزُهُمَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ حِرْزُهُمَا ) أَيْ : الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَصِّ بِالشَّرِيكِ ( قَوْلُهُ أَيْ : مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةٍ إلَخْ ) وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَسَرَقَ مَالَ الْبَائِعِ الْمُخْتَصِّ بِهِ قُطِعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ هُنَا مُطْلَقًا قَالَهُ ع ش وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ ) أَيْ : فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا أَوْصَى إلَخْ ) أَيْ : سَرِقَتَهُ مَا لَوْ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ ( قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : مَسْأَلَةُ الْهِبَةِ وَمَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ ( قَوْلُهُ بَلْ الثَّانِي ) أَيْ : الْمُوصَى لَهُ الْمَذْكُورُ أَوْلَى أَيْ : بِعَدَمِ الْقَطْعِ مِنْ الْمُتَّهَبِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْهِبَةَ ) أَيْ : حُصُولَ الْمِلْكِ بِهَا ( قَوْلُهُ فَضَعُفَ سَبَبُ الْمِلْكِ إلَخْ ) أَيْ : مَعَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ قَبْلَ أَخْذِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية