الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ فِي مَالِهِ لَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ مَحْدُودَةٌ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ وَالْقِنَّ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا حِينَ السَّرِقَةِ فَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُقْطَعْ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ سَوَاءٌ جِنْسُ دَيْنِهِ وَغَيْرِهِ إنْ حَلَّ وَجَحَدَ الْغَرِيمُ أَوْ مَاطَلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شُرُوطِ الظَّفَرِ وَلَوْ قِيلَ قَصْدُ الِاسْتِيفَاء وَحْدَهُ كَافٍ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شُبْهَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ الْأَخْذُ نَظِيرُ شُبَهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرُوهَا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الظَّفَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ طَعَامٍ فِي زَمَنِ قَحْطٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ) إلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ جِنْسُ دَيْنِهِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ الْمُحْرَزِ عَنْهُ ) بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي هُمَا فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا سُلْطَانٌ وَفِي ع ش أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ يَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاحِدًا ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ فِي مَسْكَنِهِمَا بِلَا إصْرَارٍ فَلَا قَطْعَ قَطْعًا ا هـ قَدْ يُوَافِقُ الثَّانِي وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَرْصَةِ دَارٍ وَصُفَّتِهَا إلَخْ بِقَوْلِهِمَا لِغَيْرِ نَحْوِ السُّكَّانِ ( قَوْلُهُ وَشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَهُوَ رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ إلَخْ ) أَيْ مُؤْنَتُهَا وَلَوْ ثَنَّى كَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِالْمِيمِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَلَعَلَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً كَذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا حِينَ السَّرِقَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ : النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ ( قَوْلُهُ فَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الرَّقِيقِ وَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ سم وَأَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ بَيَّنَ الْفَرْقَ رَاجِعِهِ . ( قَوْلُهُ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ إلَخْ ) وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ أَخَذَهُ مَعَهُ وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا أَوْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْأَخْذِ لَمْ يَبْقَ الْمَالُ مُحْرَزًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ بِقَصْدِ ذَلِكَ ) أَيْ : الِاسْتِيفَاءِ ( قَوْلُهُ إنْ حَلَّ وَجَحَدَ الْغَرِيمُ إلَخْ ) وَقَضِيَّتُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ سم أَيْ وَكَذَا سَرِقَةُ مَالِ غَرِيمِهِ الْغَيْرِ الْمُمَاطِلِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا أَوْ مُمَاطِلًا وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا إذْ الْكَلَامُ فِي السَّرِقَةِ ، وَالْأَخْذُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَيْسَ بِسَرِقَةٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِبَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيِّ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الظَّفَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ طَعَامٍ إلَخْ ) وَكَذَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ إلَى دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ لِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَسَرَقَ ، وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حَطَبٍ وَحَشِيشٍ وَنَحْوِهِمَا كَصَيْدٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا مُبَاحَةَ الْأَصْلِ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُعَرَّضٍ لِلتَّلَفِ كَهَرِيسَةٍ وَفَوَاكِهَ وَبُقُولٍ لِذَلِكَ ، وَبِمَاءٍ وَتُرَابٍ وَمُصْحَفٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَكُتُبِ شَعْرٍ نَافِعٍ مُبَاحٍ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا نَافِعًا قُوِّمَ الْوَرَقُ وَالْجِلْدُ فَإِنْ بَلَغَا نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ ثُمَّ سَرَقَهَا ثَانِيًا مِنْ مَالِكِهَا الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قُطِعَ أَيْضًا كَمَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى بِهَا ثَانِيًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ وَجَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِ مَالِكُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية