الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          فَصْلٌ ( وَالِاشْتِرَاطُ فِيهَا ) أَيْ : الشَّرِكَةِ ( نَوْعَانِ ) : نَوْعٌ ( صَحِيحٌ ، كَأَنْ ) يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ( أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي نَوْعِ كَذَا ) كَالْحَرِيرِ وَالْبَزِّ وَثِيَابِ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعُمُّ وُجُودُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا ( أَوْ ) يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي ( بَلَدٍ بِعَيْنِهِ ) كَمَكَّةَ أَوْ دِمَشْقَ ( أَوْ ) أَنْ ( لَا يَبِيعَ إلَّا بِنَقْدِ كَذَا ) كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ صِفَتُهَا كَذَا ( أَوْ ) أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ إلَّا ( مِنْ فُلَانٍ ، أَوْ ) أَنْ ( لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ ) ; لِأَنَّ الشَّرِكَة تَصَرُّفٌ بِإِذْنٍ فَصَحَّ تَخْصِيصُهَا بِالنَّوْعِ وَالْبَلَدِ وَالنَّقْدِ وَالشَّخْصِ كَالْوَكَالَةِ . . ( وَ ) نَوْعٌ ( فَاسِدٌ وَهُوَ قِسْمَانِ ) : قِسْمٌ ( مُفْسِدٌ لَهَا ) أَيْ : الشَّرِكَةِ ( وَهُوَ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ ) كَشَرْطِ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ لَهُمَا ، أَوْ اشْتِرَاطِ رِبْحِ مَا يُشْتَرَى مِنْ رَقِيقٍ لِأَحَدِهِمَا وَمَا يُشْتَرَى مِنْ ثِيَابٍ لِلْآخَرِ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا رِبْحُ هَذَا الْكِيسِ وَلِلْآخَرِ رِبْحُ الْكِيسِ الْآخَرِ . وَتَقَدَّمَ أَشْيَاءُ مِنْ نَظَائِرِهِ فَتَفْسُدُ الشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِذَلِكَ ; لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهْلِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ أَوْ إلَى فَوَاتِهِ ; وَلِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ مِنْ التَّسْلِيمِ فَتُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ . . ( وَ ) قِسْمٌ فَاسِدٌ ( غَيْرُ مُفْسِدٍ ) لِلشَّرِكَةِ نَصًّا ( كَ ) اشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( ضَمَانَ الْمَالِ ) إنْ تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ ( أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ ) أَيْ : الْخَسَارَةِ ( أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ ، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ ) أَيْ : أَنْ يُعْطِيَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ ( مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ ) الَّتِي يَشْتَرِيهَا ( أَوْ ) أَنْ ( يَرْتَفِقَ بِهَا ) كَلُبْسِ ثَوْبٍ أَوْ اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ أَوْ رُكُوبِ دَابَّةٍ . أَوْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يُضَارِبَ فِي مَالٍ آخَرَ ، أَوْ يَأْخُذَهُ بِضَاعَةً أَوْ قَرْضًا ، أَوْ يَخْدُمَهُ فِي كَذَا أَوْ أَنَّهُ مَتَى بَاعَ السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ ( أَوْ ) أَنْ ( لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةَ كَذَا ) أَوْ أَبَدًا أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى مِنْهُ ، أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَ فِيهَا وَلَا يَشْتَرِيَ وَنَحْوَهُ . فَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا فَاسِدَةٌ ; لِتَفْوِيتِهَا الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ ، أَوْ مَنْعَ الْفَسْخِ الْجَائِزِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ ، وَالشَّرِكَةُ وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِمَا .

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية