الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
34- قَوْلُهُ تَعَالَى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ . فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ يَقُومُ بِتَدْبِيرِ زَوْجَتِهِ وَتَأْدِيبِهَا وَمَنْعِهَا مِنَ الْخُرُوجِ وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ إِلَّا فِي مَعْصِيَةٍ وَأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ ، فَفَهِمَ الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يَكُنْ قَوَّامًا عَلَيْهَا وَسَقَطَ مَالُهُ مِنْ مَنْعِهَا مِنَ الْخُرُوجِ ، وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ أَجَازَ لَهَا الْفَسْخَ حِينَئِذٍ; لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قَوَّامًا عَلَيْهَا خَرَجَ عَنِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ بِالنِّكَاحِ ، وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ مَنْ جَعَلَ لِلزَّوْجِ الْحَجْرَ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا فَلَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ قَوَّامًا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ النَّاظِرُ فِي الشَّيْءِ الْحَافِظِ لَهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ تَلِيَ الْقَضَاءَ كَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى; لِأَنَّهُ جَعَلَ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ ، فَلَمْ يُجِزْ أَنْ يَقُمْنَ عَلَى الرِّجَالِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ الْآيَةَ. أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فِي تَأْدِيبِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهَا النُّشُوزُ بِأَنْ ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَتُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فَلْيَعِظْهَا وَلِيُخَوِّفْهَا اللَّهَ وَعِقَابَهُ فَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَرْقُدُ مَعَهَا فِي الْفِرَاشِ أَوْ يَرْقُدُ وَيُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ وَلَا يُجَامِعُهَا رِوَايَتَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّمَا الْهُجْرَانُ بِالْمَنْطِقِ أَنْ يُغْلِظَ لَهَا وَلَيْسَ بِالْجِمَاعِ أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَاعَتْ لَمْ يُجْزِ لْهُ ضَرْبُهَا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية