الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
158- قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ فَهِمَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ عَدَمَ وُجُوبِ السَّعْيِ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَرَدَ الْقُرْآنُ بِإِبَاحَتِهِ بِقَوْلِهِ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَتَضَمَّنَتِ الْآيَةُ النَّدْبَ بِقَوْلِهِ: مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: وَفِيهِ نَظَرٌ حَيْثُ جَعَلَهُ مُبَاحًا مَنْدُوبًا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ قَوْمٌ: مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ; لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى سُقُوطِهِ فِي قَوْلِهِ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَرَدَ لِرَفْعِ مَا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ كَمَا ثَبَتَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا. وَهَذَا مَا رَدَّتْ بِهِ عَائِشَةُ عَلَى عُرْوَةَ فِي فَهْمِهِ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ: لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا أَوَّلْتُهَا عَلَيْهِ كَانَتْ فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطُوفَ بِهِمَا الْحَدِيثُ ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. وَقَدْ فَهِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْآيَةِ الْوُجُوبَ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَاسْتَدَلَّ بِتَقْدِيمِ الصَّفَّافِيُّ الْآيَةَ عَلَى وُجُوبِ الِابْتِدَاءِ بِهِ حَيْثُ قَالَ: "ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي لَفْظٍ "نَبْدَأُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي لَفْظِ "ابْدَءُوا" رَوَاهُ النِّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: وَاسْتَدَلَّ بِعُمُومِ الْآيَةِ عَلَى صِحَّةِ طَوَافِ الرَّاكِبِ وَالْمُحْدِثِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية