الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
228- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ . فِيهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا بِشَرْطِ الدُّخُولِ كَمَا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ لِمَنْ تَحِيضُ بِخِلَافِ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْحَامِلِ كَمَا فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْعُمُومِ قَالَ الْأَصَمُّ: وَالْأَمَةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَحِلُّ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْ تَكْتُمَ حَمْلَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا إِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَكْتُمَ حَيْضَهَا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا يُقْبَلُ فِي الْحَيْضِ ، وَفِي الْحَمْلِ بِلَا مُخَيِّلَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا الْكَتْمُ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا نُهِينَ عَنِ الْكَتْمِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الزَّوْجِ مِنَ الرَّجْعَةِ لِمَنْ أَرَادَ رَجْعَتَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَلِئَلَّا تَضْرِبَهُ فِي النَّفَقَةِ إِنْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ ، قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ وَعِنْدِي أَنَّ الْآيَةَ قَائِمَةٌ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَرَجِ مِنْ بَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَعَيْبٍ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ فَيَجِبُ أَنْ يُصَدَّقْنَ فِيهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعْ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوَّلُ الْآيَةِ وَآخِرُهَا خَاصٌّ وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَهَا عَامٌّ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَآخِرُهَا خَاصٌّ بِالرَّجْعِيَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ النَّخْعِيِّ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْعِدَّةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالرَّجْعِيَّةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا رِضَا الْمَرْأَةِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ: وَبُعُولَتُهُنَّ عَلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ، وَاسْتَدَلَّ خِلَافُهُمْ بِقَوْلِهِ: بِرَدِّهِنَّ وَالرَّدُّ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَا ذَهَبَ مِنْ إِبَاحَةِ الْوَطْءِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ لَفْظَ الرَّدِّ مِنْ صَرَائِحِ الرَّجْعَةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ قَالَ: إِنَّ لِلزَّوْجِ نِكَاحُ الْمُخْتَلِعَةِ فِي عِدَّتِهَا بِرِضَاهَا لِعُمُومِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا حُقُوقٌ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي; لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ حَقِّي عَلَيْهَا; لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قَالَ: طَاعَةٌ يُطِعْنَ الْأَزْوَاجُ الرِّجَالَ وَلَا يُطِيعُونَهُنَّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية