الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي قَالَ ( وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَصِيَّةَ حَتَّى بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ ) فَهُوَ وَصِيٌّ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَكِيلِ حَتَّى يَعْلَمَ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْوِصَايَةَ إنَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتُعْتَبَرُ بِالْإِنَابَةِ قَبْلَهُ وَهِيَ الْوَكَالَةُ . وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ لِإِضَافَتِهَا إلَى زَمَانِ بُطْلَانِ الْإِنَابَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا فِي تَصَرُّفِ الْوَارِثِ . أَمَّا الْوَكَالَةُ فَإِنَابَةٌ لِقِيَامِ وِلَايَةِ الْمَنُوبِ عَنْهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ لَا يَفُوتُ النَّظَرُ لِقُدْرَةِ الْمُوَكَّلِ ، وَفِي الْأَوَّلِ يَفُوتُ لِعَجْزِ الْمُوصِي ( وَمَنْ أَعْلَمَهُ مِنْ النَّاسِ بِالْوَكَالَةِ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ ) لِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ لَا إلْزَامُ أَمْرٍ . قُلْ ( وَلَا يَكُونُ النَّهْيُ عَنْ الْوَكَالَةِ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَا : هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَبِالْوَاحِدِ فِيهَا كِفَايَةٌ . وَلَهُ أَنَّهُ خَبَرٌ مُلْزِمٌ فَيَكُونُ شَهَادَةً مِنْ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ أَحَدُ شَطْرَيْهَا وَهُوَ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، وَبِخِلَافِ رَسُولِ الْمُوَكَّلِ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ كَعِبَارَةِ الْمُرْسِلِ لِلْحَاجَةِ إلَى الْإِرْسَالِ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أُخْبِرَ الْمَوْلَى بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعُ وَالْبِكْرُ وَالْمُسْلِمُ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا . فتح القدير ( قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَصِيَّةِ حَتَّى بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَهُوَ وَصِيٌّ ) بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذَا بَاعَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْوَكِيلِ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا حَتَّى يَعْلَمَ ( وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّ الْوِصَايَةَ إنَابَةٌ ) أَيْ اسْتِنَابَةٌ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ اللُّغَةِ فِي الْإِنَابَةِ إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الرُّجُوعِ وَالْإِقْلَاعِ مِنْ أَنَابَ إلَى اللَّهِ . وَاسْتَدَلَّ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا بِمَعْنَى الِاسْتِنَابَةِ بِاسْتِعْمَالِ الزَّمَخْشَرِيِّ لَهَا كَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ نَفْسُهُ يَفْعَلُ كَذَلِكَ فَيُنَزِّلُ عِلْمَ الْمُتَكَلِّمِ بِمَنْزِلَةِ رِوَايَتِهِ فَرُبَّمَا يَسْتَشْهِدُ بِبَيْتٍ لِأَبِي تَمَّامٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ ( وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ) بَيْنَ الْوِصَايَةِ وَالتَّوْكِيلِ ( أَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافٌ ) فِي التَّصَرُّفِ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْوِرَاثَةِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْوَكَالَةِ ( لِإِضَافَتِهَا ) إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَتَصَرَّفُ كَتَصَرُّفِ الْوَارِثِ ، وَلِذَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ظَهَرَ مَوْتُ الْمُوَرِّثِ ظَهَرَ نَفَاذُهُ حِينَ صَدَرَ وَالْوِصَايَةُ اسْتِخْلَافُ مُضَافٍ ( إلَى ) مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا وَهُوَ ( زَمَانُ بُطْلَانِ الْإِنَابَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ ) كَالْوِرَاثَةِ ( لِقِيَامِ وِلَايَةِ الْمَنُوبِ عَنْهُ ) وَلِهَذَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ ( وَهَذَا لِأَنَّهُ ) إذَا وَقَفْنَاهُ عَلَى الْعِلْمِ ( لَا يَفُوتُ النَّظَرُ ) لِقِيَامِ وِلَايَةِ الْمُوَكَّلِ وَقُدْرَتِهِ ( وَفِي الْأَوَّلِ يَفُوتُ لِعَجْزِ الْمُوصِي ) بِالْمَوْتِ ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ قَصْدًا ، أَمَّا إذَا ثَبَتَتْ فِي ضِمْنِ الْأَمْرِ بِالْفِعْلِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ يَبِيعُك أَوْ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي إلَى فُلَانٍ يُطَلِّقُك أَوْ اذْهَبْ بِعَبْدِي إلَى فُلَانٍ فَيَبِيعَهُ مِنْك فَذَهَبَ كَمَا أَخْبَرَهُ فَفَعَلَ . ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَكَانَ فِيهِ رِوَايَتَانِ : فِي إحْدَاهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ ، وَفِي أُخْرَى لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ . وَذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلنَّاسِ بَايِعُوا عَبْدِي فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبَايَعُوهُ جَازَ مَعَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لِلْعَبْدِ بِالْإِذْنِ ، وَإِذَا تَوَقَّفَتْ الْوَكَالَةُ عَلَى الْعِلْمِ فَلْنَذْكُرْ بِمَاذَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ الْمُثْبِتُ لِلْوَكَالَةِ فَقَالَ ( كُلُّ مَنْ أَعْلَمَهُ بِالْوَكَالَةِ جَازَ بِهِ تَصَرُّفُهُ ) بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُمَيِّزًا رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَصْلًا لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ عَقْدًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَ ( لِأَنَّهُ ) تَسْلِيطٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قُلْنَا ( إنَّهُ إثْبَاتُ حَقٍّ ) هُوَ حَقُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ ( لَا إلْزَامُ أَمْرٍ ) فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَكَانَ كَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّهَا عَلَى يَدِهِ ، وَهُوَ مَحَلُّ الْإِجْمَاعِ وَالنَّصِّ ، فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُهَا مِنْ الْعَبْدِ وَالتَّقِيِّ وَيَشْتَرِي مِنْ الْكَافِرِ ( أَمَّا الْعَزْلُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَعِنْدَهُمَا هُوَ وَالْإِخْبَارُ بِهَا سَوَاءٌ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ شَاهِدُ عَدْلٍ أَوْ شَاهِدَانِ ) أَيْ مُخْبِرَانِ لِأَنَّ لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَدَلَا أَوْ لَمْ يَعْدِلَا ( وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَبِالْوَاحِدِ فِيهَا كِفَايَةٌ ) وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ الْمُخْبِرِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَعْنَى إطْلَاقِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يُعْلَمَ حَالُهُمَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُمَا بِالْفِسْقِ . وَقِيلَ بَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْعَدَدِ فَوْقَ تَأْثِيرِ الْعَدَالَةِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِوَاحِدٍ عَدْلٍ لَا يَنْفُذُ وَبِفَاسِقَيْنِ يَنْفُذُ فَبِطَرِيقٍ أَوْلَى يَثْبُتُ بِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ( وَهَذَا لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُلْزِمٌ ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ الْوَكِيلُ مِنْ التَّصَرُّفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَمَا قِيلَ مُلْزِمٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بِنَاءً عَلَى مُجَرَّدِ اصْطِلَاحِ أَنْ يُرَادَ بِالْمُلْزِمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَا كَانَ إلْزَامًا عَلَى خَصْمٍ مُنْكِرٍ بِشَرْطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ . وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِلْزَامُ كَذَلِكَ كَانَ إلْزَامًا فِيهِ قُصُورٌ ، وَوُجُوبُ الضَّمَانِ لَوْ تَصَرَّفَ بِنَاءً عَلَى الْإِلْزَامِ مِنْ وَجْهٍ ، ثُمَّ يَكْفِي لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ كَوْنُهُ مُلْزِمًا مِنْ وَجْهٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا ، بِخِلَافِ الْإِعْلَامِ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلْزَامٌ أَصْلًا لَمْ يَلْزَمْ أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُخْبِرَ بِالْعَزْلِ لَوْ كَانَ فَاسِقًا وَصَدَّقَهُ يَنْعَزِلُ . ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إذَا أُخْبِرَ الْمَوْلَى بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ إلَخْ ) هَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ مِنْهَا ثَلَاثَةً فِي الْأَصْلِ وَاثْنَتَيْنِ فِي النَّوَادِرِ وَالسَّادِسَةُ قَاسَهَا مَشَايِخُنَا عَلَى هَذِهِ . أَمَّا الثَّلَاثُ فَإِحْدَاهَا عَزْلُ الْوَكِيلِ . وَالثَّانِيَةُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ بِالْحَجْرِ إنْ كَانَ رَسُولًا يَنْحَجِرُ فَاسِقًا كَانَ أَوْ عَدْلًا ، وَإِنْ كَانَ فُضُولِيًّا يُشْتَرَطُ أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَيَنْحَجِرُ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَوْ كَذَّبَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا إنْ صَدَّقَهُ انْحَجَرَ وَإِلَّا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ . وَالثَّالِثَةُ الْعَبْدُ إذَا جَنَى جِنَايَةً وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَوْلَى حَتَّى أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدِّيَةِ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ بِالْجِنَايَةِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فَاسِقًا ، إنْ صَدَّقَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ أُعْتِقَ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلدِّيَةِ . وَإِنْ كَذَّبَهُ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَكُونُ مُخْتَارًا لِلدِّيَةِ ، وَعِنْدَهُمَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لَهَا . وَأَمَّا اللَّتَانِ فِي النَّوَادِرِ فَإِحْدَاهُمَا الْحَرْبِيُّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَخْبَرَهُ إنْسَانٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرَائِضِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا ، أَوْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ لَزِمَتْهُ حَتَّى لَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا فَإِنْ صَدَّقَهُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَعَلَى الْخِلَافِ . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ هَاهُنَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِتَحْرِيرِ الْأُصُولِ . وَالثَّانِيَةُ الشَّفِيعُ إذَا أُخْبِرَ بِالشِّرَاءِ فَسَكَتَ فَعَلَى مَا قُلْنَا إنْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ ثَبَتَ الشِّرَاءُ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ ، فَإِذَا سَكَتَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعِنْدَهُمَا تَبْطُلُ . وَالسَّادِسَةُ الْبِكْرُ إذَا زُوِّجَتْ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فَأُخْبِرَتْ فَسَكَتَتْ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْوُجُوهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية