الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( ولو قال : آجرت دابتي هذه فلانا فركبها وردها  ، أو قال : آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ورده وقال فلان : كذبت وهما لي ، فالقول قوله ) وهذا عند أبي حنيفة ( وقال أبو يوسف ومحمد : القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب ) وهو القياس ، وعلى هذا الخلاف الإعارة والإسكان .

التالي السابق


فتح القدير

( ولو قال: آجرت دابتي هذه فلانا فركبها وردها ) علي . ( أو قال: آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ورده ) علي . ( وقال فلان : كذبت ) بل الدابة والثوب لي . ( فالقول له ) ، أي : للمقر . ( وهذا ) ، أي : كون القول قول المقر . ( عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد : القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب ) وقول أبي حنيفة هنا استحسان وقولهما قياس، كذا قالوا في شروح الجامع الصغير وإليه أشار المصنف بقوله: ( وهو القياس ) ، أي : قول أبي يوسف ومحمد هو القياس، فيفهم منه أن قول أبي حنيفة هو الاستحسان ؛ ولهذا قال فيما بعد: وجه القياس وجه الاستحسان ، ثم إن هذا كله إذا لم تكن الدابة أو الثوب معروفا للمقر.

أما إذا كان معروفا له كان القول للمقر في قولهم جميعا؛ لأن الملك فيه إذا كان معروفا للمقر لا يكون مجرد اليد فيه لغيره سببا للاستحقاق عليه، كذا في المبسوط والإيضاح ، وذكر في الشروح . ( وعلى هذا الخلاف ) ، أي : على الخلاف المذكور آنفا ( الإعارة والإسكان ) بأن قال: أعرت دابتي هذه فلانا فركبها ثم ردها علي، أو أعرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ثم رده علي، وبأن قال: أسكنت داري هذه فلانا ثم أخرجته منها، فقال فلان : كذبت بل الدابة والثوب والدار لي .




الخدمات العلمية