الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي بَابٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ قَالَ : ( وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ فَعَلَى الرَّامِي الدِّيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ بِالِارْتِدَادِ أَسْقَطَ تَقَوُّمَ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مُبْرِئًا لِلرَّامِي عَنْ مُوجِبِهِ كَمَا إذَا أَبْرَأَهُ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ . وَلَهُ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ إذْ لَا فِعْلَ مِنْهُ بَعْدُ فَتُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ وَالْمَرْمِيِّ إلَيْهِ فِيهَا مُتَقَوِّمٌ . وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْي فِي حَقِّ الْحِلِّ حَتَّى لَا يَحْرُمَ بِرِدَّةِ الرَّامِي بَعْدَ الرَّمْي ، وَكَذَا فِي حَقِّ التَّكْفِيرِ حَتَّى جَازَ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ . وَالْفِعْلُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَالْقَوَدُ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ . فتح القدير ( بَابٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ ) لَمَّا كَانَتْ الْأَحْوَالُ صِفَاتٍ لِذَوِيهَا ذَكَرَهَا بَعْدَ ذِكْرِ نَفْسِ الْقَتْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَذَا فِي الشُّرُوحِ ( قَوْلُهُ وَقَالَا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالِارْتِدَادِ أَسْقَطَ تَقَوُّمَ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مُبْرِئًا لِلرَّامِي عَنْ مُوجِبِهِ ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : إنَّ قَوْلَهُمَا بِأَنَّهُ بِالِارْتِدَادِ صَارَ مُبْرِئًا عَنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ فِي اعْتِقَادِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ التَّقَوُّمَ فَكَيْفَ يَصِيرُ مُبْرِئًا عَنْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ والتمرتاشي وَالْمَحْبُوبِيِّ انْتَهَى . أَقُولُ : لَهُمَا أَنْ يَقُولَا فِي الْجَوَابِ عَنْهُ : إنَّا لَا نُرِيدُ بِالْإِبْرَاءِ فِي قَوْلِنَا إنَّهُ بِالِارْتِدَادِ صَارَ مُبْرِئًا حَقِيقَةَ الْإِبْرَاءِ ، بَلْ نُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِبْرَاءِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّهُ بِارْتِدَادِهِ لَمَّا أَسْقَطَ تَقَوُّمَ نَفْسَهُ شَرْعًا أَسْقَطَ حَقَّهُ مَعْنًى ، لِأَنَّ مَا لَا تَقَوُّمَ لَهُ لَا ضَمَانَ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَصَارَ فِعْلُهُ فِي حُكْمِ الْإِبْرَاءِ شَرْعًا سَوَاءٌ طَابَقَ اعْتِقَادَهُ أَوْ لَمْ يُطَابِقْ ، وَلَعَلَّ تَفْرِيعَ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ فَيَكُونُ مُبْرِئًا لِلرَّامِي عَنْ مُوجِبِهِ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ بِالِارْتِدَادِ أَسْقَطَ تَقَوُّمَ نَفْسِهِ يُومِي إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية