الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ : كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ ، وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ ، أَوْ نَوْعِهَا ، وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ : كَنِصَابِ قُنْيَةٍ ، لَا بِمُخَالِفِهَا ، أَوْ رَاجِعَةٍ ، بِإِقَالَةٍ ، أَوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ . وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ : كَمَالِكٍ ، فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَسِنٍّ وَصِنْفٍ ، إنْ نُوِيَتْ منح الجليل ( وَبَنَى ) بَائِعُ مَاشِيَةٍ وَلَوْ غَيْرَ هَارِبٍ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي مَلَكَهَا أَوْ زَكَّاهَا فِيهِ ( فِي ) مَاشِيَةٍ ( رَاجِعَةٍ ) لَهُ ( بِ ) سَبَبِ ( عَيْبٍ ) قَدِيمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي حِينَ شِرَائِهِ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِهِ بَعْدَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ مُدَّةً فَلَا يُلْغِيهَا الْبَائِعُ وَيَحْسِبُهَا مِنْ الْحَوْلِ كَأَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ ( أَوْ ) رَاجِعَةً لَهُ بِسَبَبِ ( فَلَسٍ ) لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهَا مِنْهُ فَأَخْتَار الْبَائِعُ أَخْذَهَا وَإِبْرَاءَ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ مُدَّةً مِنْ الْحَوْلِ فَيَحْسِبُهَا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَهُ أَيْضًا وَأَوْلَى الرَّاجِعَةُ بِفَسْخِهِ لِفَسَادِهِ فَيُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا أَوْ زَكَاتِهَا وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَوْزٍ . وَشَبَّهَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْحَوْلِ الْأَصْلِيِّ فَقَالَ ( كَمُبْدِلٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ اسْمُ فَاعِلِ أَبْدَلَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ( مَاشِيَةَ تِجَارَةٍ ) إنْ كَانَتْ نِصَابًا بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ ( دُونَ نِصَابٍ ) وَصِلَةُ مُبْدِلٍ ( بِعَيْنٍ ) نِصَابٌ كَعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيُزَكِّيهَا عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ النَّقْدَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ أَوْ زَكَّاهُ فِيهِ إنْ لَمْ تَجُزْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا فَإِنْ جَرَتْ فِيهَا بِمُرُورِ حَوْلٍ عَلَيْهَا وَهِيَ نِصَابٌ فِي مِلْكِهِ فَيَبْنِي عَلَى يَوْمِ زَكَاتِهَا لِنَسْخِهِ حَوْلَ أَصْلِهَا . ( أَوْ ) بِنِصَابٍ مِنْ ( نَوْعِهَا ) بِأَنْ أَبْدَلَ إبِلَ التِّجَارَةِ بِإِبِلٍ أَوْ بَقَرَهَا بِبَقَرٍ أَوْ غَنَمَهَا بِغَنَمٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ صِنْفِهَا أَوْ غَيْرِهِ كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ وَجَامُوسٍ بِحُمُرٍ وَضَأْنٍ بِمَعْزٍ فَيُزَكِّي الْبَدَلَ عَلَى حَوْلِ الْمُبْدَلِ سَوَاءٌ جَرَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ أَوْ لَا هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْعَيْنِ وَالنَّوْعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الْإِبْدَالُ اخْتِيَارِيًّا بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( لِاسْتِهْلَاكٍ ) لِمَاشِيَةِ التِّجَارَةِ مِنْ شَخْصٍ فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا فَدَفْعُهَا لِمَالِكِهَا أَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِمَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا فَيَبْنِي فِي زَكَاةِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمَاشِيَةِ عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا عَلَى مَا مَرَّ . وَفِي إبْدَالِهَا بِنَوْعِهَا لِاسْتِهْلَاكٍ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءُ فِي زَكَاةِ الْبَدَلِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَالثَّانِي الِاسْتِقْبَالُ بِالْبَدَلِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ أَوْ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ فَفِي اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَرَدِّ الثَّانِي بِوَلَوْ مُخَالَفَةٌ لِاصْطِلَاحِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ ، وَأَمَّا إبْدَالُهَا بِعَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهِ بِالِاسْتِقْبَالِيِّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَخْذُ الْعَيْنِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ كَالْمُبَادَلَةِ اتِّفَاقًا ا هـ . فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى إلْحَاقِ أَخْذِ الْعَيْنِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ بِالْمُبَادَلَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ . وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا الْبِنَاءُ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ فِيهَا الِاسْتِقْبَالُ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْعَيْنِ وَالنَّوْعِ وَالْمُشَارُ لَهُ بِوَلَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي بِالِاسْتِقْبَالِ فِي النَّوْعِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ بِالِاسْتِقْبَالِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّوْعِ وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ بِعَدَمِ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقَانِ كَانَتْ دَعْوَى الِاسْتِهْلَاكِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ مُجَرَّدَةً عَنْهَا . وَشَبَّهَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فَقَالَ ( كَنِصَابِ ) مَاشِيَةِ ( قُنْيَةٍ ) أَبْدَلَهُ بِنِصَابِ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا فَيَبْنِي عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ الْمُبْدَلَةُ فِيهِمَا وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ اسْتَقْبَلَ بِهِ وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا بَنَى ( لَا ) يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَيَسْتَقْبِلُ إنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ التِّجَارَةِ أَوْ الْقُنْيَةِ ( بِ ) نِصَابِ نَعَمٍ ( مُخَالِفِهَا ) أَيْ الْمَاشِيَةِ الْمُبْدَلَةِ نَوْعًا كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ . ( أَوْ ) مَاشِيَةٍ مَبِيعَةٍ ( رَاجِعَةٍ ) لِبَائِعِهَا ( بِ ) سَبَبِ ( إقَالَةٍ ) فَلَا يَبْنِي فِي زَكَاتِهَا عَلَى حَوْلِهَا الْأَصْلِيِّ وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ رُجُوعِهَا ; لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَأَوْلَى الرَّاجِعَةُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ( أَوْ ) أَبْدَلَ ( عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ ) أَيْ : اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْقُنْيَةِ بِعَيْنٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا وَلَا يَبْنِي عَلَى حَوْلِ ثَمَنِهَا ( وَخُلَطَاءُ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَلِيطٍ أَيْ مُخَالِطٌ لِغَيْرِهِ فِي ( الْمَاشِيَةِ ) الْمُتَّحِدَةِ نَوْعًا ( كَمَالِكٍ ) وَاحِدٍ ( فِيمَا وَجَبَ ) عَلَيْهِمْ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الْمَخْلُوطَةِ ( مِنْ قَدْرٍ ) لِلْمُخْرَجِ زَكَاةً كَثَلَاثَةٍ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ ثُلُثٍ قِيمَتُهَا وَلَوْلَا الْخُلْطَةَ لَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ . ( وَسِنٍّ ) لِلْوَاجِبِ فِي النِّصَابِ الْمُلَفَّقِ كَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِمَا جَذَعَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَلَوْلَا الْخُلْطَةُ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ بِنْتُ لَبُونٍ ( وَصِنْفٍ ) لِلْوَاجِبِ كَاثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثَمَانُونَ مَعْزًا وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ ضَأْنًا فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ مِنْ الْمَعْزِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلْثَا قِيمَتِهَا وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثُهَا وَلَوْلَا الْخُلْطَةُ لَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صِنْفِ نَعَمِهِ ( إنْ نُوِيَتْ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ نَوَى الْخُلْطَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ لَا الْفِرَارَ مِنْ كَثْرَةِ الزَّكَاةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية