الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوَيْ ثَمَانِينَ ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ : كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ ، وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ ، وَخَرَجَ السَّاعِي ، وَلَوْ بِجَذْبِ طُلُوعِ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ ; إنْ كَانَ ، وَبَلَغَ وَقَبْلَهُ : يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثَ منح الجليل ( وَذُو ) أَيْ صَاحِبُ ( ثَمَانِينَ ) شَاةً مَثَلًا ( خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ) أَيْ : بِكُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا أَوْ بِخَمْسِينَ وَثَلَاثِينَ أَوْ بِسِتِّينَ وَعِشْرِينَ أَوْ بِسَبْعِينَ وَعَشَرَةٍ ( ذَوَيْ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ : صَاحِبَيْ ( ثَمَانِينَ ) شَاةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ شَاتَانِ عَلَى ذِي الثَّمَانِينَ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ خَلِيطَيْهِ رُبْعُهَا . ( أَوْ ) خَالَطَ ذُو الثَّمَانِينَ ( بِنِصْفٍ ) مَثَلًا مِنْهَا ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ ( ذَا ) أَيْ : صَاحِبَ ( أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ شَاةٌ عَلَى ذِي الثَّمَانِينَ ثُلُثَا قِيمَتِهَا وَعَلَى ذِي الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا ( عَلَيْهِ ) أَيْ : ذِي الثَّمَانِينَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ( شَاةٌ ) أَيْ : نِصْفُ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مِنْ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ ; لِأَنَّ نِسْبَةَ الثَّمَانِينَ لَهَا نِصْفٌ ( وَعَلَى ) كُلٍّ مِنْ ( غَيْرِهِ نِصْفٌ ) أَيْ : رُبْعُ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ ; لِأَنَّ نِسْبَةَ كُلِّ أَرْبَعِينَ لَهَا رُبْعٌ فَهَذَا جَوَابٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَحَذَفَ جَوَابَ الثَّانِيَةِ لِعِلْمِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى جَوَابِ الْأُولَى . وَقَوْلُهُ ( بِالْقِيمَةِ ) رَاجِعٌ لِلشَّاةِ وَالنِّصْفِ وَأَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ الْمُتَقَدِّمُ وَقِيلَ خَلِيطُ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ وَبُحِثَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ بَنَى عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ خَلِيطٍ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ فَالْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلُ بِذِي خَمْسَةٍ وَبِعَشَرَةٍ مِنْهَا صَاحِبُ عَشَرَةٍ فَعَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ عَلَى الْجَمِيعِ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى ذِي الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَعَلَى ذِي الْعَشَرَةِ ثُلُثُهَا وَعَلَى ذِي الْخَمْسَةِ سُدُسُهَا وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِيطٍ فَفِي الْجَمِيعِ سِتُّ شِيَاهٍ وَبِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْأَرْبَعِينَ الَّتِي لِغَيْرِهِ . ( وَخَرَجَ السَّاعِي ) لِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَرَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا كُلَّ عَامٍ وُجُوبًا قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ سَوْقُهَا لِلسَّاعِي بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا إلَّا أَنْ يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى الْمَاءِ فَيَلْزَمُهَا سَوْقُهَا إلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ سَاعِيًا فَقِيلَ : وَاجِبَةٌ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ بِعَامٍ خِصْبٍ بَلْ ( وَلَوْ بِ ) عَامٍ ( جَدْبٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَحْطٍ وَعَدَمِ مَطَرٍ ; لِأَنَّ الضَّيِّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ . وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَخْرُجُ سَنَةَ الْجَدْبِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ أَوْ يُحَاسَبُ بِهَا الْعَامَ الثَّانِيَ ؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامَ الْجَدْبِ فَيُقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ الشِّرَارَ وَصِلَةُ خَرَجَ ( طُلُوعَ الثُّرَيَّا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَصْلُهُ ثُرَيْوَا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا مَعَهَا وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ مِنْ الثَّرْوَةِ أَيْ : الْكَثْرَةِ نُجُومٌ مُتَلَاصِقَةٌ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ تَارَةً يَكُونُ طُلُوعُهَا مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَارَةً عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَتَارَةً عِنْدَ آخِرِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَتَارَةً عِنْدَ آخِرِ النِّصْفِ وَتَارَاتٍ عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَمْسَ وَالشَّمْسُ فِي مُنْتَصَفِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الصَّيْفِ وَتَارَاتٍ عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهَارِ وَذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْخَمَاسِينِ أَيْ : وَقْتِ طُلُوعِهَا ( بِالْفَجْرِ ) أَيْ : عِنْدَ طُلُوعِهِ وَكَوْنُ خُرُوجِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مَنْدُوبًا رِفْقًا بِالسَّاعِي وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي لِاجْتِمَاعِهَا عَلَى الْمَاءِ حِينَئِذٍ فَيَخِفُّ دَوَرَانُ السَّاعِي وَمَنْ احْتَاجَ إلَى سِنٍّ لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ وَجَدَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ . ( وَهُوَ ) أَيْ : مَجِيءُ السَّاعِي ( شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ ) سَاعٍ ( وَبَلَغَ ) أَيْ : أَمْكَنَ وُصُولُهُ . لِلْمَاشِيَةِ فَإِنْ مَاتَ شَيْءٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيئِهِ فَلَا يُحْسَبُ وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ كَانَ نِصَابًا وَكَذَا الْمَوْتُ وَالضَّيَاعُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَعَدِّهِ وَقَبْلَ أَخْذِهِ ; لِأَنَّهُ وُجُوبٌ مُوَسَّعٌ وَقْتُهُ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِطُرُوِّ مَانِعٍ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَسُقُوطِهَا بِمَانِعٍ فِيهِ وَإِنْ ذَبَحَ أَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهَا بَعْدَ مَجِيئِهِ فَيُحْسَبُ وَيُزَكَّى مَعَ الْبَاقِي إنْ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ وُصُولُهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِمُجَرَّدِ كَمَالِ الْحَوْلِ وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَبَلَغَ قَوْلَهُ ( وَمَاتَ ) رَبُّ الْمَاشِيَةِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ مَجِيءِ السَّاعِي وَبَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ ( يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثَ ) بِالْمَاشِيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا حَوْلًا إنْ لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا مِنْ نَوْعِهَا وَإِلَّا ضَمَّ مَا وَرِثَهُ لَهُ وَزَكَّى الْجَمِيعَ لِقَوْلِهِ آنِفًا : " وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ " فَإِنْ مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي زُكِّيت عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية