الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يُصَدَّقُ قَوْلَانِ منح الجليل ( وَإِنْ زَادَتْ ) الْمَاشِيَةُ ( لَهُ ) أَيْ : الْهَارِبِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ هُرُوبِهِ ( فَ ) يُزَكِّي ( لِكُلٍّ ) مِنْ الْأَعْوَامِ ( مَا ) وُجِدَ ( فِيهِ ) بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ ( بِتَبْدِئَةِ ) الْعَامِ ( الْأَوَّلِ ) فَإِذَا هَرَبَ بِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ وَهِيَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ وَفِي الثَّانِي مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وَفِي الثَّالِثِ أَرْبَعُمِائَةٍ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً عَنْ الْأَوَّلِ وَشَاتَيْنِ عَنْ الثَّانِي وَثَلَاثَ شِيَاهٍ عَنْ الثَّالِثِ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ النِّصَابَ فَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرًا لِمَاضِي السِّنِينَ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ قَالَ : يَأْخُذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ فِي آخِرِ عَامٍ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ هَذَا أُخِذَ مِنْهُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ فَهَذَا مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى سَنَدٌ يَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ . ( وَ ) إنْ عَيَّنَ الْهَارِبُ وَقْتَ الزِّيَادَةِ بِأَنْ قَالَ : إنَّمَا حَصَلَتْ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى هَذَا فَ ( هَلْ يُصَدَّقُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْهَارِبِ فِي تَعْيِينِ وَقْتِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ بِلَا يَمِينٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ بِكَذِبِهِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ مَا وَجَدَ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلِعَامِ الْقُدْرَةِ أَيْضًا وَهَذَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيهِ ( قَوْلَانِ ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَأْتِ تَائِبًا وَإِلَّا صُدِّقَ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ . وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ الْبُنَانِيُّ مَحَلُّهُمَا فِيمَا عَدَا الْعَامَ الَّذِي فَرَّ فِيهِ ، وَأَمَّا هُوَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا فَرَّ بِهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْحَطّ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ فِي عَدَمِ زِيَادَتِهَا عَلَى مَا فَرَّ بِهِ عَامَ فَرَّ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي غَيْرِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ إلَخْ . وَيُعْتَبَرُ تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ نَقَّصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ مِثَالُ تَنْقِيصِ النِّصَابِ هُرُوبَهُ بِهَا وَهِيَ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ شَاةً وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ زَادَتْ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي شَاتَانِ وَتَسْقُطُ زَكَاةُ الثَّالِثِ لِنَقْصِ النِّصَابِ فِيهِ وَيُؤْخَذُ لِمَا زَادَ عَلَى الْأَعْوَامِ الثَّلَاثَةِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ وَمِثَالِ تَنْقِيصِ الصِّفَةِ وَهُرُوبِهِ بِهَا وَهِيَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ جَمَلًا وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ زَادَتْ فَيُؤْخَذُ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حِقَّتَانِ وَلِمَا يَلِيهِمَا بِنْتُ لَبُونٍ وَلِبَاقِي الْأَعْوَامِ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ . .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية