الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ : كَقَمْحٍ ، وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ ، وَإِنْ بِبُلْدَانٍ ; إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا ، لَا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ ، لَا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ . وَهِيَ أَجْنَاسٌ منح الجليل ( وَتُضَمُّ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ نَائِبُهُ ( الْقَطَانِيُّ ) السَّبْعَةُ فَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا نِصَابٌ زَكَّى وَهِيَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَاللُّوبِيَا وَالْبَسِيلَةُ وَالْجُلْبَانُ وَالتُّرْمُسُ ; لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَيُخْرِجُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِحِسَابِهِ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَعْلَى وَالْمُسَاوِي لَا الْأَدْنَى . وَشَبَّهَ فِي الضَّمِّ فَقَالَ ( كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ آخِرُهُ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ فَتُضَمُّ ; لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِيهَا فَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا نِصَابٌ زَكَّى إنْ زُرِعَتْ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ بَلْ ( وَإِنْ ) زُرِعَتْ الْأَنْوَاعُ الَّتِي تُضَمُّ ( بِبِلْدَانٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ بَلَدٍ وَإِنَّمَا يُضَمُّ نَوْعٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ ( إنْ زُرِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُهُ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ : النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ أُرِيدَ ضَمُّهُمَا ( قَبْلَ ) اسْتِحْقَاقِ ( حَصَادِ الْآخَرِ ) وَهُوَ وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاتِهِ وَلَوْ بِقُرْبِهِ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَى اسْتِحْقَاقِ الثَّانِي الْحَصَادَ مَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ حَبِّ الثَّانِي نِصَابٌ ; لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ وَهَذَا الشَّرْطُ نَسَبَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي ضَمِّ مَا زُرِعَ بِبَلَدٍ أَوْ بِبُلْدَانٍ مِنْ الْقَطَانِيِّ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ زُرِعَ الثَّانِي بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ الْحَصَادَ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ مَا يُكْمِلُ حَبَّ الثَّانِي نِصَابًا فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَإِنْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي . ( فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا ) أَيْ : الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ إنْ كَانَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَسْقَانِ وَلَمْ تَخْرُجْ زَكَاةُ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى حُصِدَ الثَّالِثُ فَيُزَكَّى الثَّلَاثَةُ زَكَاةً وَاحِدَةً فَإِنْ زَكَّى الْأَوَّلَيْنِ قَبْلَ حَصَادِ الثَّالِثِ فَلَا يُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُ وَيُزَكَّى وَحْدَهُ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا زُكِّيَ مَعَ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْقَ فِي جِنْسِهِ مَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ الثَّالِثِ نِصَابٌ ( لَا ) يُضَمُّ زَرْعٌ ( أَوَّلٌ لِ ) زَرْعٍ ( ثَالِثٍ ) زُرِعَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ بِأَنْ كَانَ فِي كُلٍّ وَسْقَانِ وَلَوْ كَانَ فِي الْوَسَطِ مَعَ الْأَوَّلِ نِصَابٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَعَ الثَّالِثِ نِصَابٌ أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي وَسْقَيْنِ وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ أَوْ الْأَوَّلُ وَسْقَيْنِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ ضُمَّ الْوَسَطُ لِلْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَلَا زَكَاةَ فِي الثَّالِثِ وَلِلثَّالِثِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَوَّلِ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَمُلَ مَعَ الْأَوَّلِ زُكِّيَ الثَّالِثُ مَعَهُمَا ; لِأَنَّ الْحَوْلَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثُ خَلِيطُهُ وَإِنْ كَمُلَ بِالثَّالِثِ فَلَا يُزَكَّى الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ لِلثَّالِثِ وَلَا خُلْطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ وَرُجِّحَ ( لَا ) يُضَمُّ قَمْحٌ وَلَا غَيْرُهُ ( لِعَلَسٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ حَبٌّ طَوِيلٌ بِالْيَمَنِ يُشْبِهُ الْبُرَّ ( وَ ) لَا لِ ( دُخْنٍ وَ ) لَا لِ ( ذُرَةٍ وَ ) لَا لِ ( أُرْزٍ وَهِيَ ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْعَلَسِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( أَجْنَاسٌ ) فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَأَصْحَابُهُ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ بِضَمِّ الْقَمْحِ لِلْعَلَسِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَقَرَّ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية